تخطَّ إلى المحتوى

مجيد سناها مشرق فوق ما يحتد

الطويل

٤٠ بيت

الحماسة

مَجِيدٌ سَنَاهَا مُشْرِقٌ فَوْقَ مَا يُحْتَدُ

وَفِي رُوحِنَا نَبْضُ الْوَلَاءِ لَهَا يَتَّقِدُ

وَمَا الْوَطَنُ السَّامِي سِوَى تَاجِ أُمَّةٍ

تُبَايِعُهُ الْأَيَّامُ لَا ظُلْمٌ وَلَا كَمَدُ

وَإِذَا ذُكِرَتْ سُورِيَّا تَهَاوَتْ حَضَارَةٌ

وَقَامَتْ لَهَا فِي الْكَوْنِ أَلْفُ يَدٍ تَمُدُ

لَهَا الْمُلْكُ، مِنْ فَوْقِ الْجِبَالِ صَهِيلُهُ

يُنَادِي فَلَا يُخْطِيهِ فِي الْأُفُقِ مُنْتَقِدُ

وَلَاحَ عَلَى رَايَاتِهَا نُورُ خَالِقٍ

فَأَصْبَحَ تَارِيخُ الْبَرَايَا بِهَا يَهْتَدُ

لِوَجْهِكِ يَا سُورِيَّا انْحَنَى الضَّوْءُ وَالسَّعْدُ

وَرَاجَعَ مِنْ هَوْلِ الْمَهَابَةِ مَنْ يَعْنُدُ

عَلَى تُرْبِكِ اسْتَأْنَفَ التَّارِيخُ صَوْغَ رُؤَاهُ

فَمَا شَاءَ يُحْصَى مَا سَطَاهُ وَلَا يُعَدُ

تَرَامَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَجْدِكِ أَزْمِنَةٌ

فَخَابَتْ، فَمَجْدُكِ لَا يُقْبَلُ أَنْ يُبَدُ

وَمِنْكِ تَعَلَّمَتِ الْجِبَالُ صَلَابَةً

وَمِنْكِ تَعَلَّمَتِ الرِّيَاحُ كَيْفَ تُجَدُ

وَمِنْكِ دُجَى اللَّيْلِ اكْتَسَى هَيْبَةً حُلُمًا

فَصَارَ كَأَنَّ اللَّيْلَ مِنْ رَهْبَتِكِ جَلِدُ

وَمِنْكِ سَرَى الْفَجْرُ الَّذِي ضُمِّنَتْهُ يَدُ

الرَّحْمَنِ، لَا يُسْتَنْسَخُ النُّورُ وَلَا يُفَدُ

وَمِنْكِ إِذَا الشُّعَرَاءُ أَنْشَدَ جَمْعُهُمْ

تَبَدَّدَ مَعَانِيهِمْ، فَإِنَّكِ أَنْتِ الرَّدُ

وَمِنْكِ بَنَتْ فِي الْغَيْمِ أَجْنِحَةَ الرُّؤَى

تُطِلُّ إِذَا نَامَتْ بَنَاتُ الأَرْضِ لَا تَخْمُدُ

وَمِنْكِ سَمَتْ أَرْوَاحُ مَنْ مَاتَ دُونَكِ

كَأَنَّ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ عَهْدًا تَعَهَّدُ

وَمِنْكِ بَرَى التَّارِيخُ أَقْلَامَ دَهْرِهِ

فَمَا خُطَّ إِلَّا عَنْ سَنَاكِ وَلَا يُجْحَدُ

وَمِنْكِ تَكَسَّرَتِ السُّيُوفُ إِذَا غَدَتْ

بِلَا رُوحِ قُدْسٍ، فَأَنْتِ لَهَا الْجَلَدُ

وَمِنْكِ تَعَلَّمَتِ السَّنَابِلُ خُطْوَتَهَا

فَمَا انْحَنَتْ إِلَّا لِوَعْدٍ فِي ثَرَاكِ يُحَدُ

وَمِنْكِ تَفَتَّقَتِ النُّجُومُ كَأَنَّهَا

عَلَى رَاحَتَيْكِ انْثَالَ مِنْ نُورِهَا الزَّرْدُ

وَمِنْكِ إِذَا اشْتَدَّ الظَّلَامُ تَكَسَّرَتْ

جُيُوشُ لَيَالٍ، وَالظَّلَامُ بِكِ يَفْتَدُ

وَمِنْكِ تَرَى الْآفَاقُ عَلَمًا مُوَحَّدًا

إِذَا لَاحَ فِيهِ السَّيْفُ أَنْصَتَ وَاسْتَعَدُ

وَمِنْكِ تَعُودُ الْأَرْضُ إِنْ جَارَ أَهْلُهَا

إِلَى الْعَدْلِ، لَا يَشْقَى بِمَعْدِلِكِ أَحَدُ

وَمِنْكِ تَفِيضُ الرُّوحُ فِي كُلِّ قَائِمٍ

يُصَلِّي كَأَنَّ الضَّوْءَ مِنْ سَجْدَةٍ يَحُدُ

وَمِنْكِ إِذَا نَادَى الشَّهِيدُ تَفَتَّحَتْ

لَهُ الْجَنَّةُ الْكُبْرَى، وَتَسْجُدُ لِلْأَبَدُ

وَمِنْكِ إِذَا هَمَّتْ قُلُوبٌ لِعِزَّةٍ

تَهَطَّلَ فِيهَا حُمْرَةُ النَّصْرِ وَالْجَدُ

وَمِنْكِ بَنَى التَّارِيخُ عَرْشَ حَضَارَةٍ

عَلَى عَاتِقٍ لَوْ مَالَ مَالَ لَهُ الْعَمَدُ

وَمِنْكِ إِذَا ضَاقَ الْفَضَاءُ بِكُلِّهِ

تَنَفَّسَتِ الْأَرْوَاحُ مِنْ عَزْمِكِ الرَّغَدُ

وَمِنْكِ إِذَا جَاعَتْ لَيَالٍ مُرَمَّدٌ

تَغَذَّتْ عَلَى نُورٍ مِنَ الْمَجْدِ لَا يَفْنَدُ

وَمِنْكِ إِذَا ضَلَّتْ خُطَى الْعُرْبِ لَحْظَةً

هَدَاهَا إِلَى مِحْرَابِ نُورِكِ مَنْ رَشَدُ

وَمِنْكِ إِذَا شَاخَتْ سِنُونٌ أَعَدْتِهَا

فُتُوَّةَ دَهْرٍ فِي شُمُوخِ الْهَوَى تَرِدُ

وَمِنْكِ إِذَا انْطَفَأَ الزَّمَانُ قِيَامُهُ

نَهَضْتِ، فَمِنْ نَهْضَاتِ سَنَاكِ يُجَدُ

وَمِنْكِ بِلادُ الْأَرْضِ تَعْرِفُ ذَاتَهَا

فَأَنْتِ صَدَى الإِنْسَانِ لَوْ فُقِدَ السَّنَدُ

وَمِنْكِ انْبَرَى جِيلٌ كَأَنَّ نُجُومَهُ

جُنُودٌ عَلَى أَبْوَابِ دَعْوَتِهِمْ تُحَدُ

وَمِنْكِ دُجَى الْكَوْنِ اشْتِعَالًا، كَأَنَّهُ

يُصَلِّي عَلَى مِحْرَابِ جَمْرِكِ إِذْ يَخِدُ

وَمِنْكِ تَرَى الْأَزْمَانُ أَنَّكِ أُمُّهَا

وَأَنَّكِ أَصْلُ الْعَدْلِ إِنْ ضَاعَ أَوْ بُدِّدُ

فَيَا مَوْطِنِي، هَذِي عُهُودِي مَا بَقِيتُ

وَمَا دَامَ فِي صَدْرِي نَفَسٌ لَنْ يُنْتَقَدُ

وَإِذَا مَا انْتَفَضْنَا فِي الْمَدَى عَادَ خَاشِعًا

كَأَنَّ سُيُوفَ النُّورِ مِنْ صَبْرِنَا تُغْمَدُ

وَإِنْ صَرَخَتْ سُورِيَّا تَجَمَّعَ حَوْلَهَا

مَجْدٌ، وَفِي الْمَجْدِ اسْتَوَى الْكَوْنُ وَاتَّحَدُ

وَإِنْ رَفْرَفَتْ رَايَاتُهَا فِي سَمَائِهَا

تَقَهْقَرَ لَيْلُ الْقَهْرِ وَانْكَسَرَ السَّرَدُ

وَإِنْ قَالَ فِيهَا شَاعِرٌ مِنْ ضِيَائِهَا

أَجَابَتْهُ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ بِمَا شَهِدُ

سَلَامٌ عَلَيْهَا كُلَّمَا قَالَ عَاشِقٌ

هُنَا وَطَنِي، ارْتَجَّتْ لَهُ الْأَرْضُ وَالْجَبَدُ