بِيْ من عُطَاسِك رُعْبٌ هدَّنِيْ فَرَقَا
فبِتُّ والليلَ أشكُو السُّهدَ والأَرَقَا
كانتْ غمامةُ فكريْ شبهَ ممطرةٍ
فأمسَكتْ عن جَدَاهَا بعدَ أن وَدَقَا
نسِيْتُ ماكانَ في الموضوعِ يحضُرُنِي
ومَدَّ ليْ الغَمُّ في نِسْيانِهِ نَفَقَا
فما تَجَمَّعَ في ذهنى غدا بِدَدًا
وما تَبَدَّدَ مِنْ همِّيْ أتَي فِرَقا
مابي لعطسَتِك المشبوهُ جانبُها
فًوق الذي مِنْ صنوفِ الهمِّ بيْ لحِقَا
تكَمَّمِيْ تستعدْ نفسي سكينَتَهَا
حسبي مآلُ ازدحاميْ بالورى قَلَقَا
صافحتُ بالأمسِ شخصاً كنتُ أعرفُهُ
وكان مِنْ خِيْرةِ الأصحابِ والرُّفَقَا
لكِنَّ حالتَه ليْسَتْ مُطَمْئِنَةً
من سعْلَةٍ كِدتُّ أن أُغْشَى لهَا صَعِقَا
وزحمةُ القاتِ في المِقْوِاتِ خانقةٌ
والساعلونَ به في غيرِهمْ لُصَقَا
وجارُنَا فجأةً بالأمسِ عانقَنِي
عناقَ ذي خِلِّةٍ في وُدِّهِ صَدَقَا
فهل وراءَ عِنَاقِ الجَارِ مِن مِقَةٌ؟
أمِ ريْبُ بلواهُ غَذّى مقتَهُ وسَقَى؟
والناسُ ما بينَ ذي وعيٍ ومُتَّكِلٍ
على الذي قَدَّرَ الأقدارَ مُذْ خَلَقَا
جَيشٌ مِنَ الشَّرِّ، لا الأبْصارُ تُدرِكُهُ
ولا العلومُ رسَتْ في غَوْرِهِ عُمُقَا
ما زالَ لُغزاً وراءَ الجهلِ محتجِبًا
والعلمُ في كشفِه أعمى الخُطَا طُرُقَا
هلْ ياتُرى الجِنُّ من فيروسهِِ عُصِمَتْ
أم هل تُرى علمُهَا في سِرِّهِ طَرَقَا؟
حصادُهُ في التِهامِ الناسِ متَّسِعٌ
وشرُّهُ يتنامى جوعُهُ شَبَقَا
طوَى المُحيطاتِ والقاراتِ في زمنٍ
لو سابقَ الريحُ فيهِ سرعةً سبَقَا
حتى سباعُ الثرى قانونُ مِنجَلِهِ
بالفَتْكِ أيضًا على أصنافِها انطبقَا
والخيلُ والحُمْرُ والأنعَامُ مُدْرجَةٌ
في بنكِ أهدافِه ليست مِنَ الطُّلَقَا
باتتْ لهُ الأرضُ كلُّ الأرضِ مائدةً
من كلِّ صِنفٍ حوَتْ في زادِها طَبَقَا
لايعصمُ المرءَ من أقدارِهِ حَذَرٌ
ولا التَّساهُلُ في دفعِ البلاءِ تُقَى
كادَ التساهلُ أنْ ترقَى جريمتُهُ
للقتلِ عمدًا، ومَنْ يفْعَلْهُ قد فَسَقَا
إن َالوباءَ كنارٍ إنْ تجدْ حَطَبًا
تعِشْ وإن لم تجدْ شيئًا خبَتْ زهقَا
وفي التهاونِ ما يُفضِي لكارثةٍ
مريعةٍ تحصدُ الأحبابَ والرُّفَقَا