خليليَّ منْ تُشْوي المنونُ فإنه
لَعَمّا قليلٍ في مفَاصله تَجْري
ومن يكُ مسرورًا بموْتِ مُحَمَّدٍ
فما الموتُ إلا تُحْفَةُ العالم البَرِّ
فَرِحْتُ بقبْضِ العلْمِ إنَّ انتزاعَه
وإنْ فنّدوني موتُ أضْرَابه الزُهْر
وأصبَحتِ الدنيا بلاقِعَ بعدَه
تُنادي بها الأصداءُ في مَرْبعٍ قَفْر
قَدَحْتُ زنادي في مَراثيهِ بعدما
قدحت زنادي في مدائحه الغُرّ
وما هلك الفضلُ الذي انتظم الحُلَى
مِنَ اصْدافِه دُرّاً على لبَّة الدهر
وما مات في أرض البسيطة مجدُهُ
ولا صيتُه السّامي وإن لُفَّ في شِبْر
ويربوُ جلالُ المَرْء بعد مماتِه
ويصبحُ ما تطوي الحسادة في نَشْرِ
تَزاحَمُ في يمناهُ ألويةُ العُلا
ولمْ تَرْضَ كفّاً غيرَ يُمناه في العصر
تشيها له الأملاكُ في حضراتها
وتنشرها الأملاك في حضرة النَّشْر
يُحدِّثُ في إسنادِه كلُّ حافظٍ
ويركَنُ لاستنباطه خاطرُ الحَبْر
ويرجعُ أربابُ اللسانِ لضَبْطه
وَيعْتامُه رهْطُ الجُنيديِّ للسرّ
وأيقظَ في الأقطار من كل داهرٍ
سَمَا بأبي اليقظانِ أو بأبي هِرّ