بَسَمَ الدهر ثم أعطى أمانه
إيه يا نفس قد قضيت اللّبانهْ
غنّت الطيرُ عند منبلج الصب
ح فأنسَتْ ربَّ الجوى أشجانه
وتوالت دلائل البِشْر تترى
وغدت كل بلدةٍ مزدانه
وبدا النيلُ في لباسٍ قشيبٍ
وارتدى القُطْرُ حُلةً فَتّانه
شاديَ الروضِ غَنِّ في الروض واسجعْ
وتبوّأ أشجاره الفينانه
وترنَّمْ بمدحِ خيرِ مليكٍ
أيَّد اللهُ في الورى سلطانَه
كُلَّما صغتُ في المليكِ مديحًا
رجَّعَتْ لحنَه ربوعُ الكنانه
يا مليكًا أيامه كلها عي
دٌ أطال الإله فينا زمانه
لم يرَ الناسُ قبلَه مَلِكا أَوْ
حَى، إلى الشَّعب علمَه وبيانَه
عصرُهُ نعمةٌ ومجدٌ وفخرٌ
وعلومٌ وحكمةٌ وفطانه
لو يرى للعصور كالناس مَلْكٌ
أسلمَ الدّهرُ عصرَه صولجانَه
أو تكونُ الملوكُ في روضة العل
ياء زهرًا لخلته رَيحانه
شكرَ الناسُ للمليك أيادي
ه عليهم وعطفَه وحنانَه
ساس بالحزم والعدالة شعبًا
دُكَّتِ الشُّمُّ وهْو باقٍ مكانه
ربَّ ليلٍ لم يَطْعَمِ الغمضَ فيه
بل يقضِّيه كلّه سهرانه
فإذا حل بالحنيفة خطبٌ
سأل الدين عندها أيَّانه؟
سَلْ رجالاً لم يعرفوا الزُّور يومًا
يتبع المرءُ منهم إيمانه
لا يهابون في الحقيقة إلا
بارئ الخلق وحده سبحانه
سَلْهُمْ ينبئوك كم جَرَّد «الفا
روق» يومًا لنصرهم سلطانه
شَتَّتَ الملحدينَ شرقًا وغربًا
وأراح الإسلام منهم وصانه
ربَّ وكرٍ للكفر أضحى يبابًا
نازعَتْ بومه به غربانه
غضبةُ الملْكِ وهْي من غضبةِ الل
هِ أتته فقوّضتْ أركانه
عرَّقته في دوحة المجد آبا
ء لهم في العلا أعزُّ مكانه
ليس فيهم إلا مليكٌ عظيمٌ
جعل الخادمَ المطيعَ زمانه
أيَّد الله سابقيهم فلو قا
لوا لشيءٍ كنْ ذلك الشيءَ كانَه
منهمُ من سعى إلى الحرب سعيًا
فَحَوَى الشّرقُ قدسه وعمانه
وأقام الشآم للحرب سوقًا
لقي المشتري بها خسرانه
وتوالت كتائب الله تترى
نصرتْنا وأيدت قرآنه