سُمٌّ بهيئةِ نُطفةٍ مبثوثُ
فعلامَ نعجبُ والحصاد خبيثُ
سيظل هذا الكونُ شؤمًا طالما
مَصلُ الذُهانِ الطلسمُ المنفوثُ
من شُرفة المعنى تطل قصيدةٌ
عذراء يطعن عِرضَها الثالوثُ
يجري بها الإلهامُ جريَ ديانةٍ
أزرى بها التجديدُ والتحديثُ
ما الأمر؟ قال الحرفُ، جاوب حِبرهُ:
- عَمَّ الجفافُ وليس ثَمَّ مغيثُ!
اكتب لغيمك: لا صلاةَ لبؤسنا
أبدًا، فإنَّ رجاءَنا مطموثُ
في غابة الأديانِ يَزرع فقرَنا
طمعُ التكاثرِ والقِناعُ حديثُ
لو كان في الإنجابِ إثراءٌ لما
جفَّتْ -ولم يَحِن الفِطامُ- رَغوثُ
نزداد كي نزداد يا "كورين"
والإنسان لا زانٍ ولا دُعبوثُ
فالطهر آراءٌ يَشوبُ سماءَها
غبَشٌ ويُفسد كونَها تلويثُ
في حكمة الشرقيّ: إنّ الأهوجَ
القديسُ والمُتعقِّل الديوثُ
والغرب يَفتئِتُ الحقوقَ ليرتدي
ثوبَ الفضيلةِ ساقطٌ وخنيثُ
لا فرقَ بينَ المَذهبينِ كلاهما
دَمِثٌ وفي أعماقِهِ مغلوثُ
مهما تُداهِن في المساءِ حداثةٌ
عندَ الصباحِ سينطق الموروثُ
للبُنِّ والفنجان نكهة حالمٍ
يمشي لمجدٍ وعدهُ منكوثُ
يمشي الهوينى كاليراقةِ بينما
مشيُ المنيّةِ في قفاهُ حثيثُ
أترقّبُ الأحداثَ، محضُ خرابةٍ
يبتزُّها الترميمُ والتأثيثُ
ما يحدثُ الآنَ انعكاسُ مُحاربٍ
يستنزفُ الأفكارَ وَهْوَ رثيثُ
في نشرةِ الأخبار يُسفَكُ دمَُنا
حتى يعيشَ الناقلُ البرغوثُ
وبمنهجِ الإحصاءِ لا تثريبَ إنْ
طمسوا الجداولَ والمراد بحوثُ
بقروا بطونَ الحسنِ، كم من وردةٍ
نحروا شذاها والنِتاجُ غثيثُ
واستهلكوا الأجناسَ حتى لم يعد
يكفيهم التذكيرُ والتأنيثُ
نزداد كي نزداد ليس يهمنا
بالأرثِ لومٌ لو يَضجُّ وريثُ
أزفتْ ركابُ الموتِ كيفَ خلاصنا
والأرض تصرخ: ما لديَّ مُكوثُ!
اشفع لما اقترفتْ سوائلُنا
لنحظى بالبراءةِ "أيها المبعوثُ"