تخطَّ إلى المحتوى

سقطت إلى الأعلى

غير معروف

١٣٥ بيت

الحكمة

سقطتُ إلى الأعلى،

لا لأنّ الجاذبية خانت،

بل لأنّها

صدّقت الوهم

ثم خجلت.

في الأعلى

لا يبدو الارتفاع خلاصًا،

الأرض تصغر،

والوهم

يتعلّم الاتّساع.

نمضي للأمام

بالعودة خطوة،

نصل أسرع

حين نضلّ

بوعي.

الحكمة

ليست مصعدًا،

بل درجًا

يئنّ

تحت ثقل الأسئلة.

الأجوبة

تتعب سريعًا،

وتختبئ

حين نطلب منها

الصدق.

القمم مزدحمة،

الجميع هنا

وصل،

ولا أحد

يعرف لأيّ شيء.

الفراغ

أصدقهم،

لا يعدُ

ولا يخون،

ولا يصفّق.

نصل إلى الحب،

فنكتشف

أننا وصلنا

إلى صورته

لا إليه.

وهم الحب

فكرة دافئة،

نرتديها

حين يخيفنا

الفراغ.

نقول: أحبّك،

لا اعترافًا،

بل طلبًا

لأن لا نُترك

وحيدين.

الحبّ حين يُشرح

يفقد أثره،

وحين يُعلن

يتحوّل

إلى دور.

كثيرون أحبّوا،

قليلون بقوا،

والباقون

تركوا خلفهم

كلمات.

الغدر

ليس طعنة،

بل انسحاب

هادئ

في وقت الحاجة.

الغادر

لا يكسر العهد،

هو فقط

يتذكّر نفسه

أوّلًا.

عدم الوفاء

ليس قسوة،

بل ذاكرة

قصيرة

تدّعي النسيان.

قالوا: خان،

لكنّه

كان وفيًّا

لخوفه

فقط.

نغفر كثيرًا،

لا كرمًا،

بل لأنّنا

تعبنا

من الحقد.

المرآة تقول:

لا تبحث عن مخلص،

ابحث عمّن

لا يحتاج

أن يعد.

الطريق

مليء بوجوه

قالت: باقٍ،

وكانت

تتمرّن على الرحيل.

نضحك،

حين نفهم

أن الضحك

آخر شكل

للعقل.

الفيلسوف يبتسم،

لأنّ الحقيقة

ثقيلة،

ولا تطفو

إلّا بالكذب.

مصعد الصراحة

يتعطّل

كلّما اقتربنا

من قول

ما نشعر.

نرتقي كثيرًا،

فنرى بوضوح

كم بالغنا

في تقديس

الارتفاع.

أعلى نقطة

ليست مكانًا،

بل لحظة

نكفّ فيها

عن الادّعاء.

نسقط إلى الأعلى

مرّة أخيرة،

ولا أحد

ينتظرنا،

ولا أحد يخوننا.

حينها نفهم:

القاع

ليس أسفل،

بل مكان

بلا وعود.

وفي النهاية،

لا نصل

إلى أحد،

فنصل

إلى أنفسنا.