عَشِقْتُ الزاهِدَ السَّالي
وأُغْرِمْتُ بِرَّحَّالِ
إِذَا سِرْتُ لَهُ مِيلًا
نَأَى عَنِّي بِأَمْيَالِ
إِذَا هِمْتُ بِهِ عِشْقًا
تَوَارَى قَلْبُهُ الْخَالي
أَنَا في الْعِشْقِ مَذْبُوحٌ
أُقَاسِي سَيْفَهُ الصَّالي
يَبُثُّ الْقَلْبُ آهَاتِي
أُغَنِّيها بِمَوَّالي
بِهَا اسْتَذْكَرْتُ أَيَّامِي
بِهَا نَدْبِي بِأَطْلَالي
أَنَا الْغَرْقَانُ في دَمْعٍ
مِنَ الْأَعْيُنِ هَطَّالِ
وقَلْبي الْغَضُّ مُحْتَاجٌ
لِتَجْدِيدٍ، وَإِحْلَالِ
أَنَا الْمَنْفيُّ في الذِّكْرَى
وأَبْكِي سُوءَ أَحْوَالي
ومَنْ في القَلْبِ مَأْوَاهُ
يُجَافِيني بِإِدْلَالِ
وأَدْمَنْتُ مُحَيَّاهُ
ومَشْغُولٌ بِهِ بَالي
أَنَا أُضْحُوكَةُ الْعُشَّا
قِ مَوْعُودٌ بِتَرْحَالِ
وقَلْبي الطِّفْلُ مَشْدُوهٌ
تَرَجَّى قَلْبَهُ الْغَالي
ويَا بُؤْسَ الذي يَرْجُو
رَجَا إِحْسَانَ مُخْتَالِ
هَوَى في فَخِّ مَحْبُوبٍ
سَهَا عَنْهُ بِإِغْفَالِ
غَدَا عِشْقُهُ إدْمانًا
سَرَى فِيهِ بِإِيغَالِ
كَمُنْسَاقٍ إِلَى وَهْمٍ
كَوَهْمِ الْعَيْنِ في الآلِ(١)
كَمِسْكِينٍ بِأَرْضِ الْأَسْ
رِ مَرْبُوطٍ بِأَحْبَالِ
ومَجْرُورٍ، وَمُقْتَادٍ
إِلَى سِجْنٍ بِأَقْفَالِ
ومَسْجُونٍ بِأَوْهَامٍ
ومَصْفُودٍ بِأَغْلَالِ
ومَكْوِيٍّ بِتَعْذِيبٍ
ومَكْبُولٍ بِأَنْكَالِ(٢)
ومَمْسُوسٍ بِجِنِّ الْعِشْ
قِ مَخْدُوعٍ بِدَجَّالِ
ويَا وَيْلَ الذِي يَهْوَى
إِذَا هَامَ بِرُحَّالِ
إِذَا اشْتَاقَتْ لَهُ عَينٌ
هَمَى الدَّمْعُ كَشَلَّالِ
تُبَكِّي قَلْبَهُ ذِكْرَى
عُيونِ النَّازِحِ الْجَالي(٣)
وفي صِدْقِ مَساعِيهِ
يُعَاني كُلَّ إِهْمالِ
فَيَا وَيْلَاهُ مِنْ عِشْقٍ
أُلَاقي فِيهِ إِشْكالي(٤)
كَأَنَّ القَلْبَ مَوْعُودٌ
بِمَشْيٍ فِيهِ بَطَّالِ(٥)
فَوَيْلي مِنْ أَسَى حُبٍّ
بِهِ تَكْفِيرُ أَفْعَالي
سَقَى الْعُشَّاقَ تَتْييهًا
بِإِغْوَاءٍ، وَإِضْلَالِ
وقَدْ أوْقَعَني هَذَا الْ
هَوَى في شَرِّ أَعْمَالي
فأَوَّاهُ لِمَحْبُوبٍ
طَغى، وَالْتَذَّ إِذْلَالي
بَخِيلِ الْبَوْحِ غَيَّابٍ
قَلِيلِ الْجُودِ، وَالنَّالِ(٦)
ومَا نِلْتُ أَنَا مِنْهُ
سِوى تَقْطِيعِ أَوْصَالِ
ويَهْوَى قَتْلَ إِحْسَاسي
بِإِسْرَاعٍ، وَإِعْجَالِ
ويفْتَنُّ بِتَذْبِيحي
كَسَفَّاحٍ، وَمُغْتَالِ
إِذَا ارْتَاحَ لِتَنْكِيلِ
بِأَلْوَانٍ، وَأَشْكَالِ
بِتَتْرِيحٍ، وَتَعْذيبٍ
وتَحْرِيقٍ، وَإِشْعَالِ
فَذَا مِنْ فَتْكِ أَلْحَاظٍ
وذَا مِنْ سَهْمِ قَتَّالِ
فَيَا مَأْسَاةَ مَغْرُومٍ
هَوَى في فَخِّ مُحْتَالِ
يُرجِّى مُهْجَتي وَصْلًا
يُمَنَّيني بِآمَالِ
فَذِي خُطَّةُ إِلْهَاءٍ
وذِي خُطَّةُ إِشْغَالِ
وبَعْدَ الْوِدِّ يَنْسَاني
ويُلْقِيني بِأَهْوَالِ
كَأَنَّ الْحُبَّ تَهْريجٌ
مِزاحٌ، لَعْبُ أَطْفَالِ
وفي كِبْرٍ يُلَاقِينِي
بِتَسْفِيهٍ، وَإِقْلَالِ
ومَا عَامَلَ إِحْسَاسِي
بِتَبْجِيلٍ، وَإِجْلَالِ
ووَلَّى، وَاخْتَفَى دَهْرًا
تَنَاءَى دُونَ إِمْهَالِ
كفَصِّ المِلْحِ إنْ ذَابَ
كَأَمْوَاهٍ بِغِربَالِ
وأَمْشِي في دُروبِ الْعِشْ
قِ مَهْمومًا بِأَثْقَالي
بِها هِمْتُ على وَجْهِي
كطَوَّافٍ، وجَوَّالِ
تَعَثَّرتُ بِأَكْوَامٍ
مِنَ الْعُشَّاقِ أَمْثَالي
هُمُ السُّبَّاقُ في عِشْقٍ
وإنِّي الْعَاشِقُ التَّالي
وقَدْ نَافَسْتُهمْ حُبًّا
نَشِيطًا دُونَ إِمْلالِ
بَثَثْتُ الْحُبَّ في شِعْري
أُنَقِّي دُرَّ أَقْوَالي
ولَا أُفلَسُ أَلْفَاظًا
فَقَدْ طَاعَتْ لِقَوّالِ
فَمَا كُنْتُ بِمَهْوُوسٍ
بِإِدْهَاشٍ، وَإِذْهَالِ
وعِنْدِي الزَّهْوُ مَحْسُوبٌ
بِمِقْدَارٍ، وَمِثْقَالِ
فَلَا أَبْغِي، وَأَقْوَالي
بِتَرتِيبٍ، وَمِنْوالِ
أَنَا الْخَجْلَانُ في سِتْرٍ
ومَنْسِيٌّ لِأَجْيَالِ
أَنَا الظِّلُّ الذي يَخْفَى
كَثِيِرًا تَحْتَ أَظْلَالِ
ومُعْتَادٌ أَتَاوِيهِي
بِغَابَاتٍ، وَأَدْغَالِ
ومَعْشُوقي بِمَنْفَاهُ
بِهِ بَاقٍ كتِمْثَالِ
فَلَا حِسٌّ، وَلَا ذِكْرٌ؛
ثَوَى في بُرْجِهِ الْعَالي(٧)
فَمَا حَنَّ بِمِشْوارٍ
لِرُكَّابٍ، وَرُجَّالِ
وأَرْسَلتُ لَهُ بَوْحي
ومَا اهْتَمَّ لِإِرْسَالي
وأَنَّى لِي بِمَنْ يَسْطِي
عُ لِلْمَحْبُوبِ إِيصَالي
فَيَا ذَا الْحُسْنِ عَامِلْني
بِإكْرامٍ، وَإِقْبَالِ
وفُحْ كَالْعِطْرِ في رُوحِي
مِنَ الرَّيْحانِ، وَالْهَالِ(٨)
وكُنْ نَاعِمَ إِحْسَاسٍ
كَوْرْداتٍ عَلَى الشَّالِ
وجاوِرْني، وَصُنْ عَهْدِي
بِبِرٍّ دُونَ إِخْلَالِ
فَأَطْوَيكَ بِأَنْفَاسِي
وأَحْوِيكَ بِسِرْبَالي
أَلَا يَا عَاشِقًا يَأْوِي
لِأَعْبَاءٍ، وَأَحْمَالِ
لَكَ الرحْمَٰنُ في قَلْبٍ
كَثِيرِ الْعِشْقِ مِحْلَالِ(٩)
بِزُوَّارٍ، وَرُوَّادٍ
وأَضْيَافٍ، وَنُزَّالِ
ونَبْضَاتٍ بِهِ ثَكْلَى
فَيَا وَيْلاتِ مِثْكَالِ(١٠)
دَوَامُ الْحَالِ مَعْدُومٌ
فَلَا تَأْسَ عَلَى حَالِ
ولَا تَحْزَنْ لِمَكْرُوبٍ
ومَا اشْتَدَّ بِإِعْضَالِ(١١)
عَجِيبٌ، كَيْفَ تَسْتَعْطي
مَوَدَّاتٍ مِنَ الْقَالي؟(١٢)
وتَسْتَنْصِرُ في قُبْحٍ
بِزُهَّادٍ، وَهُمَّالِ
قَدِ اسْتَعْصَمْتَ في حُمْقٍ
بِأَمْوَاتٍ، وَخُذَّالِ
فَلا تَقْرَبْ مِنَ الْمَوْتَى
ولَا تَرْكُنْ لِأَنْذَالِ
وإِنْ عابَكَ مَغْرُورٌ
فذا الْمُخْزَى بِأَوْحَالِ
ويَسْتَهْوِيهِ تَوْصِيفي
بِإِنْقَاصٍ، وَإِنْزالِ
هَوَ الْمَحْرومُ مِنْ نُبْلٍ
كَمُخْتَالٍ بِأَسْمَالِ(١٣)
أَرَى في كِبْرهِ خِزْيًا
بِحَدْسي الْكَاشِفِ الْجَالي(١٤)
يُعاني دَاءَ نُقْصَانٍ
وإِفْلَاسٍ، وَإِفْلَالِ(١٥)
هوَ الْقَابِعُ في ذُلٍّ
وإِجْدَابٍ، وَإِمْحَالِ(١٦)
ظَلُومٌ عَبْدُ أَهْوَاءٍ
مُهَانٌ، عَبْدُ أَمْوَالِ
فَلَا تُلْقِ لَهُ بَالًا
فَهَذا التَّالِدُ الْبَالي
ولَا تَصْنَعْ لَهُ قَدْرًا
ولَا تَسْمَعْ لِجُهَّالِ
فمَنْ أَبْخَسَ مِقْدَاري
فذا مِنْ طَبْعِ بَخَّالِ(١٧)
ولَا تَرْضَخْ لِأَحْزَانٍ
ولَا تَخْضَعْ لِبَلْبَالِ(١٨)
إِذَا هَتْمَلَ ثَرْثَارٌ
بِسُوءِ الْقِيلِ، وَالْقَالِ(١٩)
ولَا تُعْجَبْ بِأَقْوَامٍ
ذَوِي جُودٍ، وَأَفْضَالِ
إذا ما كُنْتَ مَشْغُولًا
بِأَرْزَاقٍ، وَآكَالِ(٢٠)
فمَنْ تَحْسَبُ مُلَّاكًا
هُمُ الْحُرَّاس لِلْمَالِ
ومَا الدُّنيا سِوى دَارٍ
لنُسْكٍ أَوْ لِأَشْغَالِ
فَطَهِّرْ قَلْبَكَ البَاكِي
بِغُدْواتٍ، وَآصَالِ
وغَسِّلْهُ بِأَطْيَابٍ
وأَبْرِدْهُ بِسَلْسَالِ(٢١)
ولَا تَأْسَفْ عَلَى دَهْرٍ
غَدَا مَمْلُوكُهُ الْوَالي