أَمِنْ حَمَامٍ رَجَّعَ الْهَدَاهِدَ
جَاوَبَ مِنْ هَتَّافَةٍ أَغَارِدَا
بَيْنَ طِوَلَّاتِ عَلَى مَخَاضِدَا
مِيلٍ يُنَاصِي طُولُهَا الْفَرَاقِدَا
أَلْقَيْتُ مِنْ تَشْوَاقِهِنَّ كَامِدَا
فَحَيِّ أَطْلَالًا وَ نُؤْيًا لَابِدَا
أَمْسَتْ بِأَكْمَاعِ اللِّوَا بَلَائِدَا
وَ اسْتَبْدَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا الْأَوَابِدَا
وَ قَدْ تَرَى خَبْلًا بِهَا رَوَائِدَا
وَ عَكَرًا لَابًا وَ عِزًّا مَاكِدَا
وَ قَدْ تَرَى بِيْضًا بِهَا خَرَائِدَا
إِذَا مَشَيْنَ مِشْيَةً تَهَاوُدَا
هَزَّ الصَّبَا مِنْ ذِي بُرَاقٍ مَائِدَا
جَاذَبْنَ أَصْلَابًا بِهَا رَخَاوِدَا
وَعَقَدًا مُسْتَرْدِفًا قَعَائِدَا
فَإِنْ تَرَيْنِي بَعْدَ سَيْرٍرَابِدَا
هَمِّي فَقَدْ أُعْدِي الْهَوَى الْمَوَائِدَا
أَبِيتُ مِنْ هَمِّي الْمُعَنِّي سَاهِدَا
أَغْبِطُ بِالنَّوْمِ الْخَلِيَّ الرَّاقِدَا
لَاقَى الْهُوَيْنَا وَ الرِّبَكَّ الرَّاغِدَا
فَقُلْ لِخَوْدٍ تَلْبَسُ الْمَجَاسِدَا
إِنَّ الْحَشَايَا الْخُورَ وَ الْوَسَائِدَا
لَهْوٌ لِمَنْ رَاغَدَ عَيْشًا رَاغِدَا
إِنِّي وَ إِنْ مَهَّدْتِّ لِي الْأَمَاهِدَا
لَمْ أُمْسِ فِي نَصِّ الْمَهَارَى زَاهِدَا
نَقْضِي الْهَوَيْ وَ نَطْلُبُ الْفَوَائِدَا
وَ إِنْ رَأَيْنَا الْحِجَجَ الرَّوَادِدَا
قَوَاصِرًا بِالْعُمْرِ أَوْ مَوَادِدَا
تَبْقَى وَيُبْلِي يُبْسُهَا الْأَجَادِدَا
فَلَا تَلْوِمِي مَرِحًا مُعَانِدَا
وَ أَخْشَيْ سِهَامَ الْقَدَرِ الْمَصَايِدَا
وَ الْمَوْتُ قِرْنٌ يَغْلِبُ الْمُحَايِدَا
بَلْ وَ بَلْدَةٍ تُخْشِي الشُّجَاعَ الْفَارِدَا
إِذَا السَّرَابُ اسْتَعْمَلَ الْقَرَادِدَا
وَ قُلِّدَتْ أَعْلَامُهَا قَلَائِدَا
آلًا وَ آلًا وَ قَتَامًا بَاجِدَا
خَوْقَاءُ يُنْضِي بُعْدُهَا الْحَوَافِدَا
مِنَ الْمَهَارِي تُنْضِحُ الْوَقَائِدَا
يُمْسِي صَدَاهَا مُسْتَهَامًا فَاقِدَا
مُؤَنِّنًا لَايَنْتَهِي أَوْ نَاشِدَا
إِذَا السِّفَارُ اسْتَنْفَضَ الْمَرَاوِدَا
يَطْوِي سُرَانَا الْأُسْدَ وَ الْأَسَاوِدَا
يَذْهَبْنَ فِي غَوْرٍ وَ نَجْدٍ نَاجِدَا
يَطْرُدُنَا الْأَدْنَى فَتَلْقَى طَارِدَا
وَ إِنْ أُحَبِّرْ مِدَحِي الْأَجَاوِدَا
أَصْدُقُ وَ يَبْلُغْنَ كَرِيمًا مَاجِدَا
يُعْطِي وَ يَقْرِي الْجُزُرِ الْمَقَاحِدَا
إِذَا حُفَالَ الثَّلْجِ أَمْسَى جَامِدَا
أَكْدَي الْكُدَى وَ أَكْذَبَ الْمَوَاكِدَا
وَ مِنْ أَكُفِّ الْبُخَّلِ الْأَجَاعِدَا
مِخْلَافَهَا وَ الْمُسْتَكِينَ الْجَاحِدَا
فَأَيُّهَا الْقَائِلُ قَوْلًا حَاسِدَا
كَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ يَكْفِي خَالِدَا
خُطُوبَ أَحْدَاثٍ وَ عَمْدًا عَامِدَا
إِنَّ أَمِيرَ الْمُوْمِنِينَ الرَّاشِدَا
أَمَّرَ إِذْ سَاعَدَ أَمْرًا سَاعَدَا
بِخَالِدٍ ذَا مِرَّةٍ مُعَاضِدَا
إِذْ الْأُمُورُ أَعْرَوْرَتِ الشَّدَائِدَا
شَدَّ الْعُرَى وَ أَحْكَمَ الْمَقَاعِدَا
مِحْرَابَ حَرْبٍ يَقْرَعُ الصَّنَادِدَا
إِذَا لَوَتْ أَعْنَاقَهَا اللَّوَادِدَا
صَكَّ الرُّؤُوسَ الصُّعُرَ الْأَلَادِدَا
لَهْزًا عَلَى الْحَقِّ وَ لَهْدًا لَاهِدَا
وَ إِنْ أَغَصَّ الْخَنِقُ الْمَزَارِدَا
رَأَيْتَ مَغْشِيًّا بِهِ أَوْ عَاصِدَا
وَ لَمْ يَدَعْ بِالْمَشْرِقَينِ عَانِدَا
وَ لَا عَدُوًّا لِلتُّقَى مُرَاصِدَا
إلَّا رَمَى شَيْطَانَهُ الْمَكَايِدَا
بِذِي بِعَادٍ يَغْلِبُ الْمُبَاعِدَا
نَقْضًا وَ إِمْرَارًا عَلَى مَحَاصِدَا
تَرَاهُمْ عَنْ أَجْرَامِهِمْ مُذَاوِدَا
بِاللَّهِ يَكْفِي غَائِبًا وَ شَاهِدَا
أَهْدَيْ إِلَى السِّنْدِ لُهَامًا حَاشِدَا
حَتَّى اسْتَبَاحَ السِّنْدَ وَ الْأَهَانِدَا
وَ لِخُرَاسَانَ ابْنَ عَمٍّ وَاصِدَا
وَ أَسَدًا يَرْمِي بِهِ الْمَآسِدَا
إِنْ هِيجَ هَيْجٌ هِجْتَهُ مُنَاجِدًا
فِي كُلِّ يَوْمٍ يَشْهَرُ الْمَجَالِدَا
أَنْتَ ابْنُ أَقْوَامٍ بَنَوْا مَحَامِدَا
سَامَى ذُرَاهَا النَّجْمَ وَ الْفَرَاقِدَا
رَقَّاكَ عَبْدُ اللَّهِ فِيهَا صَاعِدَا
وَ مِنْ يَزِيدَ أَزْدَدْتَ مَجْدًا رَائِدَا
وَ إِرْثَ مَجْدٍ أَزَرَ الْأَطَاوِدَا
فِي قُحَمٍ كَابَدَا أَمْرًا كَابِدَا
يَسْقِينَ بِالْمَوْتِ الْكَمِيِّ الْحَارِدَا
فِي مَحْفِدٍ يَعْلُو بِهِ الْمَحَافِدَا
أَكْرِمْ بِهِ فَرْعًا وَ أْصْلًا تَالِدَا
وَ قِبْصَ عِيصٍ يَكْثُرُ الْمَعَاوِدَا
طَلْحًا وَسِدْرًا وَ قَتَادًا عَارِدَا
فِي هْضْبِ غَضْبٍ يَمْنَعُ الْأَصَالِدَا
أَمْسَتْ عَلَى رَغْمِ الْعِدَا صَوَامِدَا
يُنْبِى صَفَاهَا الْمِقْذَفَ الْجَلَامِدَا
فَالْحَمْدُ ِللَّهِ عَلَى مَحَامِدَا
بِخَالِدٍ أَحْيَى الْعِرَاقَ الْفَاسِدَا
تَقِيَّهُمْ وَ الْمُشْرِكَ الْمُعَانِدَا
مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا رَمَادًا رَامِدَا
بِلَادَ خُرَّابٍ وَ مَالًا كَاسِدَا
فَأَصْبَحُوا مُسْتَلْئِمًا وَ رَافِدَا
فِي حَلَبَاتٍ تَمْنَعُ الْمَضَاهِدَا
كَمْ مِنْ أَسِيرٍ يَشْتَكِي الْحَدَائِدَا
أَطْلَقْتَ قَيْدَيْهِ وَ غُلًّا صَافِدَا
مُحَمَّدُ الْأَنْصَارِ أَمْسَى حَامِدَا
أَنْجَيْتَهُ وَ الْحَنَفِيَّ الْعَابِدَا
مِنْ خَوْفِ غَبْرَاءَ فَأَمْسَى سَاجِدَا
يَدْعُو لَكَ اللَّهَ دُعَاءً جَاهِدَا
وَ انْتَشْتَ مِنْ مَهْوَاتِهِ عُطَارِدَا
فَأَصْبَحَتْ تَعْلُو بِهِ الصَّيَاهِدَا
عَيْسَاءَ تَمْطُو الْعَنَقَ الْمُوَاغِدَا
وَ مَنْ يُمَادِدْ حَبْلَكَ الْمُمَادِدَا
يَبْسُطُ لَهُ اللَّهُ مَتِينًا وَارِدَا
وَ مِنْ نَدَى كَفَّيْكَ سَجْلًا بَارِدَا
إِذَا الطِّلَابُ اسْتَخْرَجَ الْمَوَاعِدَا
أَصَبْتَ أَجْرًا وَ سَرَرْتَ الرَّائِدَا
كَمُسْتَهِلٍّ يَرْجُسُ الرَّوَاعِدَا
يُجْدِي أَهَاضِيبَ وَ جَوْدًا جَائِدَا
يُحِْي بِهِ اللَّهُ الْجَنَابَ الْبَائِدَا
عِرْقًا مِنَ الْأَرْضِ وَ عِرْقًا هَامِدَا