أرى في عراصي راكبا مترنما

عبد المحسن الصوري (عباسي)

الطويل

٢٨ بيت

المتفرقات

حجم الخط

أرى في عراصي راكبا مترنما

فهل جددت عيناك بعدي متيما

فأيسر ما يهدى حديثهما به

مع الناس أن الحب يحدث منهما

كأنك إذ أمرضت أكحل مسقما

ضعيف القوى جردت أبيض مخذما

ولو شئت أنذرت القلوب بحده

فقلت ولكن أترك القول مبهما

وإن كنت غرا بالتغير في الهوى

فيوشك بعد اليوم أن أتعلما

فلا تنكرن أن الدموع تلونت

وألبست الخدين بردا مسهما

تذكرت شيئا فاستهلت بمثله

دموعي بياض الثغر في حمرة اللما

وطارق ليل لا الصلاء أتى به

ولا يبتغي من شدة الجوع مطعما

ولا ضل فاستهدى ولا ذل فالتجا

لكي تمنعي منه الكمي المصمما

ولا دية عن قومه تحملينها

إذا الدم أمسى حمله يحقن الدما

ولا هو إلا أن تجودي بنظرة

يجدد فيها عهده المتقدما

وكمتاء في حانوت قس بتاجها

ركبت إليها من دجى الليل أدهما

فألفيته قد طاف بين دنانها

وصلى لها شطر الظلام وهوما

تخللتها حتى عرفت مكانه

ونبهته ثم ابتدأت مسلما

فلم يرني حتى وجاها وسامني

وسلمها مختومة وتسلما

وما أخذته نفسه إذ طرقته

بما تأخذ النفس الكريمة مكرما

إذا جاد أخفى جوده متسترا

كما يقتل الندب الشجاع ملثما

وليست عطاياه على قدر نفسه

وإن عظمت فالسحب أدنى من السما

وبيت ندى أدناه من بيت ماله

فيا لك جارا ما أعق وأظلما

وطورا تراه سائرا متسورا

عليه وطورا والجا متجهما

ودل عليه القاصدين يدلهم

على رأيه ألا يرى فيه درهما

ومغموسة في مثل لون لعابها

يضم حشاها صامتا متكلما

على مثل قيد الشبر لكن باسه

إذا طال طال السمهري المقوما

قرنت به هما بعيدا وهمة

شرودا وفضلا كاملا وتقدما

أبا البشر لو كان الندى غير ناطق

لأصبح هذا البشر عنه مترجما

أرى كل يوم عارضا متعرضا

مقيما إذا هم العفاة به هما

تضيء له الآفاق عند طلوعه

إذا عارض الجود استقل وأظلما

سقاني ورواني فما أستعيده

وأفرق إن فارقته عودة الظما