أنشدْ قصيدك حيث المجد وضّاحُ
وانشرْ مديحك حيث الفضلُ فوّاحُ
واجلُ الحقيقة من داجي مجاهلها
فمادحُ الناس بالبهتان فضّاح
الدينُ والخير والآداب تجمعنا
ما أجملَ اليومَ إن السعد طفّاح
قم حَيِّ نخبة أجوادٍ ذوي أثرٍ
غرامُ أنفسهم خيرٌ وإصلاح
فليس يجدُر مدحٌ في مواربةٍ
وليس يَجمُلُ وصفٌ في الألى جاحوا
وإنما الشعر يحلو في غطارفةٍ
بالبرِّ هاموا وللإصلاح قد صاحوا
شرُّ الخلائق من عاشوا لأنفسهم
فهم عتاةٌ أنانيّون سُفّاح
في مدح أهل الندى والفضل أنشدها
قصيدةً لصداها القلب مرتاح
خصّصتُ منهمُ نَدْبًا عاملاً لبقًا
شعاره الحرُّ عمرانٌ وإنجاح
هو العصاميُّ مولى المحسنين فقد
حلّت لزورته في الربع أفراح
الثابت الفذُّ في الجدوى بلا طلبٍ
لا خيرَ في نائلٍ يزريه إلحاح
آثاره المسكُ لا تنفكُّ عابقةً
وفضله اليومَ في الآفاق سيّاح
فالجود في الناس أنواعٌ تميّزهُ
هذا كريمٌ وذا سمحٌ ونفّاح
ثلاثةٌ همُ أهل البذل واحدُهم
يعطي حياءً فهذا المرء تيّاح
وآخرٌ يبتغي بالبذل مفخرةً
فذا إلى الشهرة الجوفاء طمّاح
وثالثٌ أريحيٌّ نفسُه طُبعت
بطابع الجود عنه ليس ينزاح
يجود للجود حبّاً دون مسألةٍ
فإنه في رضا الرحمن ملحاح
يا للمروءةِ والإيمانِ في رجلٍ
للجود والبذل لا للأخذ يرتاح
يُفني الحياةَ ويُفني الدهرَ يحفزه
مجدُ الحقيقة لا تثنيه أتراح
يحدوه للخير قلبٌ صيغ من ذهبٍ
كم نال نائله عافٍ وفلاّح