تخطَّ إلى المحتوى

أنبراس الأساتذة الهداة

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أنبراسَ الأساتذةِ الهُداةِ

وحلاّلَ الأمور المعضلاتِ

ويا خيرَ الرجال حِجًا وعلمًا

يزين كليهما نُكران ذات

سكتَّ السكتةَ الكبرى وأمسي

تَ رهنَ دُجى الليالي الصامتات

وكم قد جبتَ أغوار الليالي

وكم عالجتَ أسرار الحياة

وكم قد خضتَ في درر القوافي

بحوثَ الموت أو بعد الممات

وكم دبَّجتَ من خطبٍ طوالٍ

تسامت بالحقائق والعظات

حقائقَ بالأدلة مسنداتٍ

تجلّت ساطعاتٍ ناصعات

فإنك كنت ذا عقل كبيرٍ

مليءٍ بالذكا والمعجزات

أيا أنطونُ عيشُك كان درسًا

فكنت لنا به خيرَ الهداة

درسنا الصبر عندك والتعزّي

وتدريب النفوس على الثَّبات

وقد لقّنتنا أسمى دروسٍ

وأجداها لدرء الحادثات

عرفنا فيك ينبوع السجايا

وشِمنا منك مجموع المآتي

فلو يسطيع هذا القبر نطقًا

لتاه بما حواهُ من رفات

فيا لهفَ الصحاب ويا أساهم

على علم الهدى والموعظات

أسفتُ نعم أسفتُ على صديقٍ

تحلّى بالصفات العاليات

بكيتُ نعم بكيتُ على عزيزٍ

تَفرَّدَ بالمزايا النادرات

لقد تاجرتَ بالوزنات خيرًا

فنلت رضا إله الكائنات

وصدَّع موتُك الأحشاء لكنْ

عزانا فوزُ روحك بالنجاة

ألستَ بقائلٍ قولاً بليغًا

وقد أيَّدته بالبيّنات؟

همُ قالوا حياةٌ ثم موتٌ

وما عرفوا الحياة من الممات

فطب نفسًا ونم مقرورَ عينٍ

نُقلت من الممات إلى الحياة