تخطَّ إلى المحتوى

ومن يسلني عن الأشعار في مدني

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

ومَنْ يَسَلْنِي عَنْ الْأَشْعَارِ فِي مُدُنِي؟!

فِيهَا التَّصَاوِيرُ قَدْ مَاتَتْ قَوَافِيهَا!

أَمْضِي كَأَنَّ سَمَائِي لَا فُؤَادَ لَهَا

كَأنَّ أَسْئِلَتِي صَارَتْ تُوَارِيهَا

ارْقُبْ مَعِي دَمْعَةٌ فِي وَجْهِ سُنْبُلَتِي

مِنْ فَوْقِهَا نَجْمَةٌ خَانَتْ لَيَالِيهَا

يَا أَيُّهَا النَّغَمُ الْمُلْقَى عَلَى وَتْرِي

أيِنَ الْبُطُولَاتِ كَيْ نَحْمِي أرَاضِيَهَا؟!

هَذَا أَخِي يَدْخُلُ الْمَأْسَاةَ مُنْتَظِرًا

نَحْمِي الدِّيَارَ فنَنْسَى كَيْفَ نَحْمِيهَا!!

أَشْعَارُهُ أدْهَشْتْنِي صِرْتُ مُرْتَبِكًا

فِي حَيْرَةٍ لَمْ أَجِدْ عُودًا يُغْنِيهَا!!

هَتَفْتُ فِي ضَجَرٍ وَالْحَرْفُ يَسْأَلُنِي

عَنِ الْجِرَاحَاتِ فِي أَرْضِي وَمَنْ فِيهَا

فِي سَاحَةٍ مِنْ مَدَارِ الشِّعْرِ شَارِدَةٌ

صَارَتْ تَفِرُّ حُرُوفِي مِنْ مَعَانِيهَا

أَمْنْ خُنُوعَ رِيَاحِ الصَّمْتِ تَحَرَّقْنَا؟!

وَالْحِسُّ فِي شَاطِئِ النِّسْيَانِ يُلْقِيهَا

أ لِلْقَصِيدِ الْمُعْنَّى أَنْحَنِي وَهُنَا؟!

يُفَتِّشُ الْبَعْضُ عَنْ رُؤْيَا يُضَاهِيهَا!!

أُرَاسِلُ النَّبْضَ كَيْ يَحْنُوَ لِقَافِيَةٍ

مَمْجُوجَةٍ تَشْتَكِي لِي ضَعْفَ مَا فِيهَا

فَالْبُومُ صَارَتْ عَلَى الْأَوْطَانِ قَابِضَةًٌ

وَالْحِقْدُ أَخَفى جَبَالِي مِنْ صَحَارِيهَا

حَتَّى الرَّصِيفُ أتَى يَبْكِي عَلَى مُدُنِي

فَخَلْفَهُ أُمْنِيَّاتٌ لَسْتُ أُحْصِيهَا

قَدْ عِشْتُ فِيهَا سِنِينًا لَا شَبِيهَ لَهَا

وصَارَ قَلْبُ الْفَتَي يَبْكِي نَوَاصِيَهَا

وَدَارَتِ الشَّمْسُ تَحْكِي عَنْ مَوَاجِعِنَا

والنَّاسُ بِالْأَعْيُنِ الْجَرْحَى تُنَادِيهَا

وَصَارَتِ الْأَبْحُرُ الفيحاءُ تَرَقَّبْنَا

لِنَسْتَقِيَ الشِّعْرَ نَايَا مِنْ أَغَانٍيها

فَكَمْ خَرَجْتُ كَطَيْرٍ فِي حَدَائِقِهَا

وَكَمْ شَرَدْتُ كَقط فِي حوارَِيهَا

وَكَمْ سَكَبْتُ بِهَا شَطْرَيْنِ مِنْ نَغَمِي

وكَمْ شَرِبْتْ كُؤُوسًا من مساقِيْهَا

أَسْرَفْتُ فِيهَا سِنِينَ الْعُمُرِ فِي ضَجْرٍ

حَتَّى اسْتَجَارَتُ جُفُونِي مِنْ مَآقِيهَا

وَجِئْتُ فِيهَا أَبُوحُ الْآنَ قَافِيتِي

لِيَذبحَ الْحَرْفَ فِي أَرْقَى ضَوَاحِيهَا

جَاءَتْ خَلِيلِيَّةُ الْخَدَّيْنِ تَسْحَرُنِي

تُبْدِي الْمَجَالَ لِقَلْبِي كَيْ أُحَاكِيَهَا

فَصِرَتْ أَشْجُو الْحُرُوفَ الْغرَّ أسْكُبْهَا

وَالْحَرْفُ يَنْزِلُ مِسْكًا فِي مَبَانِيهَا

تَطير فِيهَا عصَافيرِي مُعَطَّرَةٌ

تمْضَى تلَاغِي وللحلوى تصَافِيهَا

وفجاه قَدْ أَتَتْ نحوي وَ رَاغِبَةٌ

تَبْكِي حُرُوفَي الْيَتَامَى فِي نَوَادِيهَا

-اسْتَوْقَفْتَنِي هُنَا! مَنْ أَنْتَ؟

- قَائِمَةٌ مِنْ الْبُطُولَاتِ أَحَفُّ الْآنَ مَاضِيهَا

مِنْ أَيْنَ؟ مِنْ غَيْمَةِ النِّسْيَانِ سَيِّدَتِي

-مِنْ الْبِلَادِ الَّتِى تَاهَتْ مَوَانِيهَا

ومِنْ صُرَاخِ الثَّكَالَى صِرْتُ أَرْسُمُهَا

قَصَائِدَا -مِنْ مَجَازِي الْغُرِّ أَرْثِيهَا