تخطَّ إلى المحتوى

مسافر ما له خليل

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

مُسَافِرٌ.. ما لَهُ خَلِيلُ

ولا إِلى غَيرِهِ سَبيلُ

أَمَامَهُ الحَربُ والمَراثِي

وخَلفَهُ اليُتمُ والعَوِيلُ

وبين جَنبَيهِ مِن بَقايا

بِلادِهِ: الشَّوقُ والرَّحِيلُ

بِلادُهُ عَنهُ في نُفُورٍ

كَأَنَّهُ عاشِقٌ بَخِيلُ!

وكُلَّما قَالَ: ياااا بِلادِي..

تَكَادُ مِن جَفنِهِ تَسِيلُ

مُحَاصَرٌ.. حَيثُ لا بِلادٌ

تُطِلُّ، أَو غُربَةٌ تُعِيلُ

وحَيثُ لِلحَربِ ذِكرياتٌ

تُعِيدُها كَعبةٌ وفِيلُ

وحَيثُ لا يُدرِكُ المُغَنِّي

أَسَاهُ؟ أَم قَلبُهُ العَليلُ؟!

وحَيثُ لِلحَقِّ أَلفُ قَولٍ

وما لَدَى واحِدٍ دَلِيلُ

وحَيثُ لا شَيءَ.. غيرُ وَهمٍ

يَكِيلُ لِلنَّاسِ ما يَكِيلُ

مُحَارَبٌ.. بَينَهُ وبَينَ ال

شُّعُورِ بِالأَمنِ مَن يَغِيلُ

يَصِيحُ بِالحَربِ: لا تَنَامِي

فإِنَّ مِشوَارَنا طَوِيلُ

ويَحمِلُ الجَهلَ مُستَقيمًا

فَحَامِلُ الجَهلِ لا يَمِيلُ

ومُدمِنُ الصَّبرِ ليس يَدري

بِأنَّهُ القادِرُ الذَّلِيلُ

فإِنَّما الصَّبرُ والتَّعَزِّي

سِلاحُ مَن ما لَهُ بَدِيلُ

مُكَابِرٌ.. في الفَراغِ يَطفُو

وكُلُّ ما حَولَهُ ثَقِيلُ

قَوَافِلُ العَصرِ بِانتِظامٍ

دَوَائِرٌ، وهو مُستَطِيلُ!

يُبَادِرُ اللِّصَّ بِالتَّهانِي

وفَوقَها شُكرُهُ الجَزيلُ

ويَكظِمُ الغَيظَ في وَقَارٍ

كأنهُ عالِمٌ جَليلُ!

مَلاذُهُ الصَّمتُ.. فَهو إِن لَم

يَلُذ بِهِ خائنٌ.. عَمِيلُ

مُكَافِحٌ.. عَيشُهُ جِهادٌ

وسَقفُ آمالِهِ مَقِيلُ

وبَين إِقناعِهِ وبَين اقْ

تِناعِهِ حِقبَةٌ وجِيلُ

بِلادُهُ فيهِ، وهْو فيها

وكُلُّ ما فِيهِما دَخِيلُ!

وكُلُّ مَن حُبُّها كَثيرٌ

بِقَلبِهِ.. عُمرُهُ قَليلُ

مُوَاطِنٌ.. كُلَّما تَمَنَّى

بِلادَهُ.. نَالَها فَصِيلُ!

وكُلَّما قال: سَوفَ تَنجُو

مَدِينةٌ، ضاعَ أَرخَبِيلُ

أَقَاتِلٌ مَن لَهُ بِلادٌ

قُبُورُها فيهِ؟ أَم قَتِيلُ؟!

مَخَالِبُ الأَهلِ والأَعادِي

عَلَيهِ.. والنَّذلُ والنَّبيلُ

وكُلُّ مَن عاهَدُوهُ خانُوا

وحَسبُهُ اللهُ والوكِيلُ

أَثَابَتِ النَّارُ حاطِبِيها

وفَازَ بِالجَنَّةِ الصَّمِيلُ

وصَادَرَت زُمرَةٌ بِلادًا

وحَرَّرَ الجَيشُ نِصفَ كِيلُو!

دَوَامُ أَعدائِهِ على ما

تَعَوَّدُوا مِنهُ مُستَحِيلُ

غَدًا إلى أَخذِهِم سَيَسعَى

فَمِثلُهُ أَخذُهُ وَبِيلُ

سَتَلفِظُ الأَرضُ غاصِبِيها

وتَلتَقِي النَّارُ والفَتِيلُ