أرثي الذين مضَوا أم في الطّريق بقُوا
حثّوا الخطى خلفَهمْ شوقاً ليلتحقوا
بلا وداعٍ بلا غُسلٍ بلا كفنٍ
كأنّهمْ من أيادي أهلِهمْ سُرِقوا
وبعضُهمْ راح يمشي طافحاً أملاً
فغاص يمشي به في هُوّةٍ نَفقُ
وبعضُهمْ لم يقبّلْ ثغرَ طفلتِهِ
وأُغمِضتْ منه من قبلِ اللِّقا الحَدَقُ
وبعضُهمْ صدرُهُ قد ضاق من وجعٍ
وقد تلظّتْ بدامي قلبِهِ الحُرَقُ
وبعضُهمْ راح يبكي بعضَهم وَجَعَاً
لكنّه بَغتةً بالموتِ يختَنِقُ
وبعضُهمْ هبَّ يحميهِمْ بنخوتِهِ
فعضّهُ ملءَ دامي نابِهِ الوَشَقُ
وبعضُهمْ بعضُهمْ نحن الذين هنا
لنا قلوبٌ على من غاب تحترقُ
نسري ولا نجمَ يَهدينا وقد عصفتْ
بنا رياحٌ بسافي الرملِ تصطفقُ
نسري وتحدو بنا للموتِ ناعيةٌ
تجرّ من ركنوا للعيشِ أو عَلِقوا
كم نارِ عِشقٍ كَوتنا نستلذّ بها
حتى عرفنا (رماداً) أنّنا ورقُ