مُرِّي ولو طَيفًا على البالِ
يا جارَةَ الشَّلَّالِ والشَّالِ
يا نُقطَةً في صَفحَةِ امرَأَةٍ
نَبَتَت لِإِطفائِي وإِشعالِي
يا بِضعَةً مِن لَيلِ قافِيَتِي
وثُمَالَةً مِن حِبرِها الغالِي
وعَلامَةً لِلحُسنِ شاهِدَةً
بالفَرقِ بَينَ الدَّالِ والذالِ
مُرِّي ولو في الحُلمِ زائِرَةً
أَو مَوعِدًا لِلمَوعِدِ التالي
لا تُشبِهِي بالهَجرِ مَن تَرَكَت
شَوقِي يَتِيمَ القَلبِ والحالِ
ما عُدتُ ذا سَمعٍ ولا بَصَرٍ
مُذ أَشرَعَت لِلرِّيحِ أَطلالِي
ما مَرَّ بي طَيفٌ لها ونَأَى
إِلَّا ضَمَمتُ يَدِي وجَوَّالِي
يا قَطرَةً في بَحرِ فاتِنَتِي
وغَمَامَةً في حَلقِ مَوَّالِي
مُرِّي ولَو وَهمًا أَعِيشُ بهِ
لِقَصَائِدِي وجَدِيدِ أَعمالِي
لا يُهمِلُ المَعشُوقُ عاشِقَهُ
إِن لَم يَكُن أَهلًا لِإهمالِ
وأَنا الذي ما زِلتُ مُقتَرِنًا
بالشَّوقِ في حِلِّي وتِرحالِي
لا تَبحَثِي لِلوَصلِ عَن سَبَبٍ
أَو تَأبَهِي بالقِيلِ والقالِ
قُولِي لِمَن حَجَبَتْكِ وانصَرَفَت
لَن تَحجُبي شَمسًا بغِربالِ
قُولِي لَها إِن كُنتِ هاجرَةً
فَالهَجرُ لَم يُخلَق لِأَمثالِي
عَينَاهُ بَعدَ العَصرِ خَالَطَتَا
عِطرِي فأَنطَقَنِي وأَصغَى لِي
وفُؤادُهُ ما زالَ يَغمُرُنِي
بحَنانِهِ وحَنِينِ آمالِي
ورَفِيفِ قُبْلَتِهِ التي ارتَجَفَت
وكَأَنَّها مِن ثَغرِ زِلزالِ
أَنا لَستُ ناسِيَةً هَوَاهُ ولا
لِي مُهجَةٌ في جَوفِ تِمثالِ
لَن أَترُكَ المُشتاقَ يُومِئُ لِي
كالطَّيرِ بَينَ أَكُفِّ أَطفالِ
لَولَاهُ ما أَحسَستُ في يَدِهِ
وكَأَنني جَبَلٌ مِن المالِ
قُولِي لَها أَهوَاهُ.. وانطَلِقِي
لا تُبطِئِي يا حَبَّةَ الخالِ