أمظهر يوم الجمع إنا لنا الفخرُ
ونصرٌ على نصرٍ به سهل الصخرُ
وأمْرٌ وإيمان وعزٌّ ورحمةٌ
من الله ما دام الرحيم له الأمر
ولا نختشي ألا نفوز بنظرةٍ
يتمّ بها التوفيق والفتح والنصر
ولا غرْوَ أن نلنا المطالب جملةً
فأنت لها معنى به يُجبر الكسر
ونحن عبيدٌ بالمحبّة تُيَّمٌ
فلا النأي يُثْنينا ولا اليسر والعسر
فكم فاز بالمطلوب من جاء زائرًا
ونِيلَ عطاءً دونه يُحصَر الحصر
لطيبةَ حتْمُ الختم لا زلت منْكدًا
ولا زال ممدودًا بك البدْوُ والحضر
ولا زال فيك الفيض والعلم والتقَى
ولا زال فيك الجذب والصحْوُ والسكر
بطيبةَ خيرُ الخلق كنتَ شبيهَه
فذي المغرب الأقصَى وتلك له الفجر
وأنت لذاك الفجر ليلٌ مسرمَدٌ
وأنت له ظُهْرٌ وأنت له العصر
وفيك معاني الخير لاحت لمنصفٍ
فطوبى لمن طابت له وله البِشْر
صلاةٌ وتسليمٌ على رَبّ طيبةٍ
وآلٍ وأصحابٍ بها يُرفَع القدر
صديقيَ لا تصحب خَلِيّاً من الهوى
ولازم أخا الأشواق واصحبْ أخا الفقر
وإن شمْتَ من نصح بروقًا تخالفت
فلا تدنُ إلا مِ اللذي للهوى يَشْري
وقد حذّر الأشياخ من نشر سرِّهم
وللسرِّ عَرْفٌ قد يسير مع النشر
أُجِبْك بأني بالمحبة هائم
وصمتي عن سُكْرٍ ونُطقيَ عن سُكْر
ولم أتخذ إلا المحبةَ صاحبًا
وما لي في زيدٍ وما ليَ في بَكْر
وإن كنت مجنونًا فلا زلت هكذا
وإن كنت مسحورًا فلا زلتَ في سحر
وإن كنت محصورًا بوادٍ عن الهوى
فإني لدى وادي المحبة ذو حصر
أبَى الحبُّ إلا أن يكون مؤثرًا
على كل من يدري ومن لم يكن يدري
خليليَ لا عارٌ على ذي الهوى البكري
إذا حنّ شوقًا للذي منه في الفكر
دعاه الهوى قبرًا تليدًا وطارفًا
فحنَّ حنينَ العاشقين إلى الوكر
وفرَّ إلى الذات العليَّة ساجدًا
وسبّح بالحمد القديم وبالشكر
وغيِّب في سر الأمانة شاخصًا
وخلّفَ كل الغير عنه ورا الظهر
وإني بذاك النصر ما عشت آمنا
أرجِّي دوامَ الذكر في حِلَقِ الذكر
أصلّي على فخرٍ وذخرٍ مسلِّمًا
وما ليَ من فخرٍ سواه ولا ذخر
وآلٍ وأصحاب من الفخر قد رَوَوْا
أراهم لدى الأفخار أجدرَ بالفخر