كنتُ أغنّي للوطن،
فصفّق لي الجنود،
ثمّ أخذوني إلى غرفةٍ بلا شبابيك،
وقالوا:
غنِّ بصوتٍ أوطأ...
الصدى يخيف الوطن!
كانت أمي تخيط علَمًا بيديها المرتجفتين،
كلّ غرزةٍ تهمس: "عُدْ"،
لكن الخيط انقطع...
حين قرأت اسمي في النشرة!
المدينة؟
لا أعرفها إلا من غبار أحذيتي،
وأسماء الشهداء على الحيطان.
المدينة تنام مبكرًا،
لأنها لا تملك كهرباءً
ولا أحلامًا طويلة.
كتبتُ قصيدةً عن الحُب،
فأرسلوا لي قنبلةً بالبريد،
وحين فتحتها،
وجدتُ داخلها...
قلبًا ينبض.
أنا شاعرٌ يمشي على عكاز الحنين،
يحلمُ بسماءٍ لا تسقط فيها الطائرات،
بمقهى لا يراقب فيه النادل دفترك،
وبأغنيةٍ لا تمرُّ على جهاز التفتيش.
كأنني لاجئٌ في جسدي،
أفتّش عن هويةٍ أضعتها
حين صافحتُ أول قيد.
كلّما كتبتُ سطرًا،
أخذتني الحكومة إلى التحقيق:
"ماذا تقصد بكلمة (حزن)؟
هل هو رمزٌ لشيءٍ أمني؟"
كلّما أردت أن أكون طائرًا،
قصفوا الشجرة.