أخي ليس ما بي من جنون ولا مسِّ
ولكن صرف الدهر أفقدني حسِّي
هو الدهر لم يَخْلُص من اللؤم طبعه
فليس على من لم يساعدْه من بأس
سقاني من الأوصاب نهلاً وعلّني
ثلاثاً فلم أسكر فأترع لي كأسي
فلو كنت مداحاً «كشوقي» لما سفت
علي السوافي من شقائي ومن تعسي
إذن كنتُ أكتال المديح لعاهلي
فأصبحُ من نعمى الحياة كما أُمسي
ولو كنت رساماً رسمتُ بريشتي
زميلي «جان فالجان» في ظلمة الحبس
وأعملت فكري كي أمثِّل بؤسه
كما يقتضيه الفنُّ مني على الطرس
ولو كنت مثّالا لما كنت ناحتاً
مثال «إمام العبد» إلا من الجبس
ويكفيه مني أن أبيّض وجهه
فلون بياض الجبس رمز إلى النفس
فقد كان مثلي خامل الذكر معدمًا
وقد كان مجهول المكان أخا بؤس
يريد له فلسًا فيخطب ودَّه
وأين مكان النابهين من الفلس؟