تخطَّ إلى المحتوى

شر الأصاحيب من خانوا ومن كتموا

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

شرُّ الأصاحيبِ من خانوا ومن كتموا

ومن ودادهمُ كم يُعمي وكم يصمُ

وشرُّهمْ من يباتُ الليلَ محتسباً

كيفَ الخليلُ لهُ في عيشِهِ النعمُ

عندي من الشوقِ سفرٌ طرسهُ عتبٌ

يحوكهُ من فؤادي للنوى قلم

وكم حسبتُ ببقيا العهدِ من غُدُرٍ

حتى تراءى وقدْ راحوا لنا وَهَمُ

هذي الطلولُ تصوغُ الآنَ قصَّتَها

وبعضُ اسرارِها كالليلِ تنكتمُ

كالبومةِ اليومَ أبكي كل نائيةٍ

وحوليَ الذئبُ والغربانُ والبُوَمُ

أحبابُ قلبي وقد فارقتُهمْ زمناً

للقلبِ باسمِهمُ باسمِ النوى وشموا

أنجدتُ بعدَ عراقي وارتموا سفناً

مثل اليمانينَ إن شاموا وإن تَهمُوا

إني أنوحُ ونوحي دمعُ فاقدةٍ

دموعُها حولَ أقصى الخدِّ تحتدمُ

وأجهلُ النأيَ ممن راحَ في سفرٍ

إذا جهلتُ فهمْ في نأيهمْ علموا

في القلبِ ممنْ تناءى ألفُ مَوجدةٍ

وإنَّهُ أثرَ يومِ البينِ منقسمُ

يخاطبُ الروحَ: هلْ ذقتِ النوى ولهاً

قالتْ لهُ الروحُ: أنتَ الآهُ والألمُ

وفي الفؤادِ من الآهاتِ نائحةٌ

تكابدُ الآهَ ...والآهاتُ تنهزمُ

نحْ يا فؤادُ مع الناعينَ منسكباً

مثلَ القريضِ الذي أودى به الكلِمُ

تكاثرَ الشرُّ حتى صارَ في يدِنا

يقاسمُ الكفَّ ما يغوي وما يصمُ

وفي البلادِ فسادٌ باتَ مضطرماً

وإنما عيشُنا في وسْطِهِ ضرمُ

وشرُّ معتبةٍ في الناسِ منقصةٌ

وملؤُها في أقاصي روحِنا سقمُ

وكلُّ من يزدهيهِ العمرُ منتظرٌ

شيئاً من الشيبِ فيهِ العمرُ ينختمُ

طافَ البغاةُ على قومي ونيَّتُهمْ

ديارَنا ...حيثُ بالباغينَ تلتطمُ

راياتهمْ من سوادٍ لا يفارقُها

وإنهم إي وحقِّ اللهِ كم ظلموا

يامعشرَ الشعرِ هل تدرونَ راحلةً

مذ بدئِها عن قوافي القطعِ تنختمُ

وقصةُ القلبِ أنَّ الهجرَ يقتُلُهُ

فكيفَ بالهجرِ والترحالِ قد حكموا

أحببتُها وتعايى القلبُ سكرتَها

وخلتُ عندي لها من حبِّها رحمُ

إذا الفراقُ دهاني مثلَ فاجعةٍ

ومن أحبُّ فما عادوا وما رحموا

قل للذينَ مضوا: روحوا بغيبتِكمْ

نسيانَكم هاهنا واللهِ نعتزمُ

وفي الفؤادِ سلوٌّ لا يشابِهُهُ

سحر التذكُّرِ ممن بالصبا هرموا

وكنتُ أنسجُ من شعري محاسنَهمْ

يا ويحهمْ يومَ أن راحوا أما ندموا

قد كنتِ كالكرخِ في عيني وفي شفتي

وكنتُ فيكِ بهذا الحبِّ أعتصمُ

هل تذكرينَ عهوداً ملؤها شجنٌ

ام تذكرينَ كلاماً ملؤهُ حكمُ

تلكَ العيونُ التي باتتْ تخاصمني

ذاكَ الجمالُ الذي في الروح يحتكمُ

ما إن هناكَ سوى بقيا تحاوطني

منها..منَ الدمعِ..بالأشعارِ أنهزمُ

ياسادةَ الشعرِ في قلبي محبتُها

وكل عذاليَ اللوَّامِ قد علموا

إن الذينَ نأوا يا سادتي بنوىً

الخاسرونَ وربِّ العرش همْ وهمُ