ويَرْقَى الْفارِسُ الضَّيْغَمْ
حَدا بِالْحَقِّ ما غَمْغَمْ
فِداءً عاشَ للأَقْصَى
صَدُوقًا أَبْلَجَ المَعْلَمْ
أَنارَ الدَّرْبَ في شَمَمٍ
بِنَهْجٍ مُنْصِفٍ مُحْكَمْ
تَرَجَّلَ بَعْدَ مَلْحَمَةٍ
وكانَ الْقائِدَ الْمُلْهَمْ
وكَمْ أَبْلَى بِمُعْتَرَكٍ
وكَمْ رَبَّى وَكَمْ عَلَّمْ
خَطِيبًا كانَ مِصْقاعًا
بَلِيغًا حَرْفُهُ مَنْجَمْ
يَصُوغُ بِحِكْمَةٍ قَوْلًا
لَدَى الْأَحْبابِ كَالْبَلْسَمْ
ويَزْأَرُ فِي مُوَاجَهَةٍ
مَعَ الْأَعْداءِ ما أَحْجَمْ
وخاضَ نِضالَهُ بَطَلًا
يُرِيدُ الْأَجْرَ لَا الدِّرْهَمْ
هَنِيَّةُ قَدْ أَتَى أَجَلٌ
ولَكِنْ شَأْنُهُ أَعْظَمْ
وإِنْ غالَتْكَ مُجْرِمَةٌ
فَتَبًّا لِلَّذِي أَجْرَمْ
هَنِيئًا حُزْتَ ما تَرْجُو
فَهَذا سَعْيُكُمْ يُخْتَمْ
بِمَوْتٍ كانَ أُمْنِيَةً
ونِعْمَ الْفَوْزُ وَالْمَغْنَمْ
شَهِيدًا رَبَّنَا فَاقْبَلْ
وأَنْتَ بِأَمْرِهِ أَعْلَمْ
وصُبَّ عَلَيْهِ مَغْفِرَةً
وجَلَّ الْغافِرُ الْأَرْحَمْ
وفِي الْفِرْدَوْسِ أَسْكِنْهُ
وأَنْعِمْ رَبَّنَا الْأَكْرَمْ