ما في المدينة إلا الدور تنعيها
وأغلب الناس قد أخلوا مبانيها
تسير فيها ودمع العين منهمرٌ
وكنتَ بالأمس تجني الشهد من فِيها
تبدَّل الحال والأيام قاسيةٌ
وغادرَ القوم بالإجماع واديها
ومن بقي لا ينام الليل منزعجًا
فيزرع الأرض مشيًا في نواحيها
لا بارك الله في النازي ومن معهم
وللكنانة ربٌّ سوف يحميها
يا من هجرتَ حرامٌ أن تهاجرها
فواجب الحرِّ في ضيقٍ يواسيها
تفرّ عنها إذا ما الضيم لازمها
وتقطع الودّ خوفًا من بلاويها
ولو علمت قديم العزِّ عاودها
رجعت يا صاح تلهو في ملاهيها؟
من يتركِ المرء في أوقات محنته
كانت صداقته زُورًا وتمويها