من قبل أن يطأ الهوى أعتابَه
لاقيتُه وقَفا الفؤادُ شهابَه
أسكنته في الرّوح لما عشته
وعشقتُ في نفحاته أطيابَهُ
أحببت كلّ رهافة في ذاتِهِ
وجدانه، أفكاره، إسهابَهُ
تحليله وجنونه، وخياله
أسراره، وحضوره وغيابهُ
وعشقت كلّ طفولة يحيا بها
نكزاتِه، ورموزه، ألعابَهُ
نبراته، تعبيره، إحساسهُ
إهداءه، ومجيئه وذهابهُ
أسلمتُه للحبّ لمّا هام بي
فهوى به فأذابني، وأذابَهُ
ألفى فؤادي يستلذ عذابه
غنّى له، غنّى به، بل شابَهُ
عشنا كأنّ حمامةً في أفقنا
تلهو بعشبٍ تصطفي ترحابَهُ
وكأنّ رجف الحب طفل بيننا
يجريّ إليّ ويستبيح رحابّهُ
كنّا كعشاق الندى نلقى معًا
حباته، أنواره، ورضابهُ
نغدو، نروحُ، تضمنا أرواحنا
ننسى بها قلق الهوى ورهابَهُ
يهفو إليّ كأنني من ذاته
أهفو إليه، أحسها أسرابهُ
يا من سعى ليزفّ لي أشواقَهُ
فأتتْ تزفّ نجومَه وسحابَهُ
وبريقه ونسيمه، أنهاره
ألوانه وربيعه، لبلابهُ
وأتى إليّ بقلبه، بعِذابِه
الله كم طرق الندى أبوابَهُ!
لا تبتئسْ، نبقى معًا، ولتبتسم
نصل الهوى متعلقيْن ثيابهُ
ستعيش بي وأعيش نحياها منىً
أيام عمرٍ لا نعدّ حسابهُ
وسنلتقي فوق الحياة برغمها
نطوي المدى أملاً نشق عبابهُ
وسنبعث الإحساس في أعماقنا
حلوًا طروبًا لن تملّ شرابَهُ
من خلف أسوار الدنى ستعود لي
وأعود للقلب البهي ربابهُ