كَم نَحنُ مَوجُوعُونَ يا صَنعاءُ
يا مَلِيحَةْ..
يا أُمَّنا الحَبيبَةَ الحَزينةَ الجَريحَةْ
كَم نَحنُ مَوجُوعُونَ
مَفجُوعُونَ بالمَصائِبْ
بالحَربِ
بالأعداءِ
بالأصحابِ
بالأَقارِبْ
بالحُمْقِ
بالجَهلِ الذي
لا يَقبَلُ النصيحةْ
والسَّعيِ
لِلأَطماعِ والأَهواءِ والمَنَاصِبْ
بالدِّينِ والمَذَاهِبْ
ما أَكثَرَ الجِراحَ في وُجُوهِنا
ما أَكبَرَ الفَضِيحةْ
تُرَاثُنا
يَمُوتُ بين النَّسرِ والثَّعالِبْ
بَين اكتِمانِ قاتِلٍ
وقاتِلٍ مُراقِبْ
وبَينَ ذا وذاكَ
لا تُمَيِّزُ الشَّريحةْ
كَم نحنُ مَوجُوعُونَ
يا أوجاعَنا الفَسيحةْ
على دَمَارِ مُتحَفٍ
وقَلعةٍ طَريحةْ
وجُرحِ سَدِّ مارِبْ
ماذا ومَن يا أُمَّنا
ماذا ومَن نُحارِبْ؟!
يا طِينَنَا المَجرُوحَ
في أَرواحِنا الجَريحةْ
يا جَدَّةَ الحَضارَةِ العَذراءِ
والحَواضِرْ
يا لَوعَةَ الغَريبِ
والمُقِيمِ
والمُسافِرْ
أرواحُنا
أَصواتُنا
أَقلامُنا
ذَبيحَةْ
عليكِ يا حَزينةَ البُخُورِ والمَبَاخِرْ
يا جُرحَنا المُكابرْ
يا دارَةً
مَرسُومةً كالجُملةِ الفَصِيحةْ
يا شَهقَةً
مكتُومَةً كالدَّمعِ في الحَنَاجِرْ
ودَمعَةً
مَوزُونَةً في خَدِّ كُلِّ شَاعِرْ
ولَوحَةً
ألوانُها الأجسادُ والضَّمائِرْ
تَلْهُو بها أَصَابعُ المُحارِبِ القَبيحةْ