يا شاعرَ النيلِ لاح العيدُ وابتسما
فحيِّ غُرَّتَه واستنهضِ الهِمما
واستوحِه من بناتِ الشعرِ أحفلَها
بكلّ معنًى طريفٍ رقّ وانسجما
أما ترى الشعبَ قد ماجت مواكبُه
وردّدَ الحمدَ والتكبير والقسما
وهل رأيتَ هديرَ البحر مُصطخِباً
وهل سمعتَ زئيرَ الأُسْدِ مُحتدما
إنا اتحدنا فكان النصرُ رائدَنا
وكان حظُّ سوانا الذلَّ والرَّغما
وقد مشينا إلى الجبّار في شَممٍ
نهزّ من عرشه فاندكّ وانهدما
يا قادةَ الرأيِ حقّقتم لنا أملاً
قد كان قبلُ سراباً خُلّباً حُلُما
إنْ أنتُمُ اليومَ أنكرتُم ذواتِكُمُ
بلغتُمُ في سماء العزّةِ القِمما
كونوا جنوداً فللجنديّ حُرمتُهُ
لا تجعلوا للكراسي بينكم قِيَما
صُونوا اتّحادَكُمُ من كلّ شائبةٍ
تجرّ في ذيلها الإخفاقَ والندما
وحَصّنوه بدرعٍ من خلائقكم
بالحزم مكتملاً والشملِ ملتئما
زِينوا النيابةَ بالعلم الصحيحِ وبالرْ
رَأيِ الصريحِ وبالخُلْق الذي عَظُما
لاتُفسدوا بينكم يا قومُ جِدَّتَها
بكلّ إمّعةٍ لا يُحسن الكَلِما
وشَيّدوا النهضةَ الكبرى على سَننٍ
يُرضي الإلهَ ويُرضي النبلَ والكرما
لا تحسبوا المجدَ ميسوراً لطالبهِ
لن نبلغ المجدَ حتى نسبقَ الأُمما