لكَ اللهُ من خَطْبٍ تداعتْ له رَجْفا
رَواسخُ أحلامٍ وقد أُحكمَتْ رَصْفا
تمطَّى به ليلٌ من الوَجْد حالكٌ
يَضلُّ الكرى فيه فلا يعرفُ الطَّرْفا
صَلَى كلَّ قلبٍ من لظاه بمُضْرَمٍ
يزيدُ إذا ما الدمعُ برَّدَه ضِعْفا
يحقُّ له شقُّ القلوبِ إذا اغتدَى
يشقُّ أخو الأحزانِ أثوابَه لَهْفا
إلى الله نشكو من عظيمِ مُلمَّةٍ
عسى فرجٌ يُولي دُجنَّتَه كَشْفا
ومن مارسَ الأيامَ هان به الأسى
فكم رَوَّعَتْ سِرْبًا، وكم رنَّقَتْ صِرْفا!
وهل سالمتْ من عهدِ آدمَ واحدًا
فيأمنَ مُرْتاحًا إلى ظلِّها الحَتْفا؟
ويا ليتَها ترعَى ذمامَ ذوي العلا
فتُبْقيَهمْ لكن أبَى طبعُها اللُّطفا
وما ضرَّ لو أبقتْ لنا الواحدَ الذي
أعدَّ به دينُ الهدى للورَى كَهْفًا
وما ضرَّ لو أبقتْ لنا الواحدَ الذي
يمرُّ ولا يُبدي الزّمانُ له خلْفا
وما ضرَّ لو أبقتْ لنا السيدَ الذي
يَبيدُ به جيشُ الضلالِ إذا اصطَفّا
قضى الله في قُطْبِ الرئاسة أن قضى
فها أدمعُ الإسلامِ واكفةٌ وَكْفا
فمَنْ لنوادي الفضلِ بهجةُ صدرِها
ومُلبِسُها من فضل أقوالِه شُنْفا
ومن للقضايا المعضلاتِ يحلُّها
بصارم فكرٍ لا يُفلَّ ولا يَحفَى
ليبكِهِ ملهوفُ الجوانحِ غلَّةً
إلى عذْبِ فُتْيا كان منهلَها الأصفَى
إذا أمَّهُ المرتاد أبصرَ جَنَّةً
بدائعُها تُدني لمن رامَها قطفا
تَرحَّلَ فاقتاد القلوبَ وراءه
ولا غرْوَ إذ تقفو المعارفَ والظَّرْفا
بني نَيْفرٍ صبرًا فهذا سبيلُ من
يعيشُ ولو قد عاش في دهره ألفا
وما بيتُكم في المجد إلا كعَهْده
سنا عِزِّهِ إن شاء ربِّيَ لا يُطفا
على أنه قد فاز بالفضل والرضا
وخلَّفَ ذكرًا طاب ترديدُه عَرْفا
وبُلِّغَ في الدنيا الذي شاء من عُلاً
ولم يُرغمِ الأعداء من عزِّه أنفا
كفى أن سعَتْ تلك الرئاسةُ نحوَه
تُبادرُ أن تحظَى بمَفْخره الأوفى
فألبَسها من عدلهِ وعلومِه
ملابسَ قد زانَتْ لها الصّدرَ والعطفا
عليه من الرحمن أزكى تحيَّةٍ
تقرُّ بها عيناه في جنة الزُّلْفى
وحقَّقَ فيه الله قولَ مُؤرِّخٍ
إلى خيرِ مأوى علّ صالحَ قد زُفّا