مِنْ زهرَتين تُلَوِّحان لفجْرِهِ
أملاً يُعيد الأمنيات بصدرِهِ
يُفضِي إلى الجُوريَّةِ الأحلى بما
أوحى لهُ الجِنِّيُّ صورة شِعْرِهِ
فيثورُ حولَ تناقضات الوقتِ يس
تقصي الحقائقَ في منافي عَصْرِه
زُلفى لِخَدِّ الغيمِ فيضُ دموعِهِ
يسقي تفاصيلَ الحياةِ بقطْرِهِ
وعلى شواطيء زقزقاتِ نوارسِ ال
أحلامِ يُبْحرُ في سفينةِ عُمْرِهِ
فُصحاهُ مُوسيقاهُ ترسمُ قصةً
لمواجعٍ فِي القلبِ ساعةَ قهْرِهِ
شوقٌ إلى الحيِّ القديمِ يَهزُّهُ
فتُغادرُ الكلماتُ مَرسى نهْرِهِ
يدنو مِن المرآةِ ، شيبٌ لَفَّهُ
فَيرُشُّ عُمْراً مِنْ زُجاجةِ عِطْرِهِ
كُتُبٌ على الرَّفِّ المُهشَّم ، دفترٌ
جَمَعَ الزَّمَانَ بحلوهِ وبِمُرِّهِ
يمشي إلى المقهى وحيداً يحتسي
أوجاعهُ ويرى بقايا صَبْرِهِ
عِطرُ المحبةِ فاحَ مِنْ فنجانهِ
ويطوف أرجاء المكان بأسْرِهِ
كانَ انتشاءَ المرهقين ، أنيسهمْ
والصَّحْبُ كانوا ينتشون بِفِكْرِهِ
سجَّادةٌ في البيتِ مسبحةٌ هُنا
تَتْلو مقامَ مدائحٍ مِنْ ذِكْرِهِ
ما عَادَ في الدُّنيا هوىً يبْتزّهُ
لِيَصُوغهُ في شِعْرِهِ وبِنَثرِهِ
فَمَضى بِصمْتٍ كاتماً أشجانَهُ
مِنْ بعدِ عُمْرٍ فاستراحَ بقبْرِهِ!