يا أمةَ العرْب والإسلام قاطبةً
هبُّوا فقد طال هذا النوم والسأمُ
إن العدوَّ لكم أبدى نواجذَه
وكالبَتْه عليكم بالعِدا أُمم
إن العدوَّ عدوُّ الكل فانتبهوا
سيَّان فيه لديه العُرْب والعجم
وزلزل الغرب زلزالاً فما ثبتتْ
ولا استقرت على رأيٍ له قَدَم
طوراً أهابوا بأسطولٍ يهددنا
وتارةً بجيوشٍ نالها العدم
إن المخطِّط لا يعفي ديارَكمو
فقد تساوى لديه الحلُّ والحرم
لما رأوا فهدَ قد أبدى مبادرةً
يرضى بها الغرب والأعراب والعجم
كمثل صاعقةٍ حلَّتْ بعَقْوتهم
ففارقَتْهم بها الأعراف والقيم
أبدوا مخالفةً هوجاءَ مغرضةً
لا يستقر على حقٍّ لها قدم
تحالفوا ضدنا والله ناصرُنا
فالظلمٌ ظلم وإن طالت به الدِّيَم
«ريجانُ» أعلنها فيكم مجاهرةً
و«بيجنُ» السوء يُضْريها فتضطرم
هما شريكان لم يشركْهما أحدٌ
الا أبو مُرَّةٍ فالشرّ مقتسم
يقودهم لمهاوي الخزي مجتهداً
في حين لا ينفع الإقلاع والندم
سيحصدون غداً إنتاج ما زرعوا
فمصرع البغي فيما قد مضى وَخِم
لا ترجعوها إلى رأيٍ ومحكمةٍ
فآية السيف تمحو ما بنى القلم
أمجلس الأمن يُرجى أن يثيب لكم
من ليس يعطفُه إلٌّ ولا رَحِم
يشكو الجريح نزيفاً وسط معركةٍ
فهل ترقُّ له العِقبان والرَّخَم
شاموا به العجز فاستشرى عنادُهمو
وشايعَتْهم طغاة الكفر فاحتدموا
شدّوا الخناق عليها أمةً لُعنتْ
من عهد داودَ لعناً ليس ينفصم
لعناً تسلسل في الأصلاب واشتملت
شرُّ البطون عليه صابها العقم
دعوا ديارهمو قفراً بما ظلموا
وأشعلوها جحيماً فهي تضطرم
ذَلَّ الذين غُزوا في عقْرِ دارِهمو
ذلوا كما ذل من قد كان قبلهم
ففي قُرَيْظةَ من أشياعهم مَثَلٌ
وقَيْنقاعَ توالت حولها النِّقَم
قتلاً ونفياً وتشريداً وملحمةً
جزاءَ ما قدموا فينا وما ظلموا
خانوا الرسول، وخاسوا بالعهود كما
تظاهروا وجنود الشرك تحتدم
فلن تضيع حقوقٌ هبَّ طالبها
مهما تمادى به الإهمال والقِدم