طاب الزَّمان وعمَّتِ الآلاءُ
نذْر المعالي حان منه وفاءُ
وتجدّدت نعمٌ تضاعفَ حصْرُها
لا يُستطاع لعدها الإحصاء
منحٌ من المولى توالت هل ترى
أنَّا نقيم لشكرهنَّ أداء
فالشّعب يرفل في قشيب ثيابه
ويجرُّ ذيلَ فخاره خيلاء
والأرض مشرقة الرُّبا مخضرّةٌ
مهتزةٌ وربَتْ بها الأنداء
وكذلك الريّان وارفُ غصنِه
متمايلٌ طابت له الأفياء
والطير يهتف في الغصون مغرِّداً
من بلبلٍ صَدَحتْ له ورقاء
مرحى بصحَّتِك التي هي رمزه
إذ أنت منه دواؤه والداء
صحَّتْ لصحتك المعالي إنها
خِدْنٌ تقاسم عهدَه سُجَرَاء
أنت الذي عظُمتْ علينا منَّةٌ
بشفائه وانجابت الظَّلْماء
تمشي البَراحَ إلى العُداة مجاهراً
لا رهبةٌ منها ولا استخذاء
بل بالصراحة إنها رمز العلى
يا عاهلاً يزهو به استعلاء
وإذا المشاكل لا يُحَلُّ عويصُها
بين الورى وتضاربت آراء
أطلعتَ من فَلك العزيمة ثاقباً
متألِّقاً تخبو له الأضواء
فانجاب غيهبُها وبان خفاؤها
بعد العياء وأخفق السُّفراء
ولقد حللت من الكِفاية هضْبةً
فلطالما يشتاقها الُّنظراء
تُنمى إلى بيتٍ تبوَّأ سُوحَهُ
أملُ المؤمِّل قاد ذاك رجاء
وإذا السنون الغُبْرُ حارَد دَرُّها
أودى التليد وأخلفَ الأنواء
أصبحتَ موئلَ كلِّ أرْمَلَ مُحْثِلٍ
ومآلَ من جاحتْ به الضَّرّاء
غيث الأرامل في الزمان إذا عرَتْ
سَنةٌ تعرَّقت المَلا شهباء
لا غروَ إن آدتْ بغصنك هزةٌ
فأبان من زهر العلا إغضاء
فالبدر أكمل ما تراه بارزاً
فهناك حين يشوبُه الإخفاء
ولقد وَجَمْنا يوم ذلك وجمةً
هفَتِ الظنونُ وأرقَبَ الأعداء
وتنكَّرت سمةُ المعارف واعتلى
وجهَ الحقائق يومَ ذاك خفاء
وأُقِضَّ من ليل المسَهَّد مضجعٌ
وأزال عن جفن الكرى إغفاء
فالآن أشرق بدرنا من بعد ما
أشفى الظلام فعمَّتِ الأضواء
يا هل ترى أنَّا نقوم بشكرها
من نعمةٍ عظمت بها الآلاء