يولدُ وحدهُ
ووحدهُ يعيشُ ثمَّ
وحدهُ يموتْ
كأنّ كلّ خطوةٍ في دربهِ
منيَّةٌ
وكلّ ليلةٍ
ينتظر التابوتْ
يعيشُ وحدهُ
لا وقت كي يُلقيْ على رفاقه التحيةْ
لا وقت للكلامِ أو تبادل السلامْ
لا وقتَ للكتابةْ...
وللحروفِ الأبجديّهْ
لا وقت للّقاء خارج التقويمْ
لا وقت للمنامْ
فكلّ ما في عمره
مكرَّرٌ رتيبْ
كأنّه سفينةٌ
تغرقُ في سكوتْ
يعيش وحدهُ
على انتظارٍ أن يعود ذات مرّةٍ
لعُمره القديمْ
لبيته القديمْ
يبحثُ عن عبارةٍ
مكتوبةٍ بخطِّه في الدفتر القديم
"هشاشةٌ هشاشةٌ دنياكْ...
كبيت عنكبوت".
يعيش وحده
يكتبُ كلّ ليلةٍ قصيدةً جديدة
يحاور النجوم والأفلاك عن
مشاعرٍ تناثرت على الشواطئ
البعيدة
يعيد كلّ ليلةٍ ترتيب أمنياته
وفي الصباحْ
يبحثُ في قوائمِ
النعيِ لعلّه يطالعُ اسمه.
وحين لا يراهْ
يَقيءُ روحَه
ويحرقُ الجريدة.
يعيش وحده
كنورسٍ على ضفاف
البحرِ ضلّ سربه
وضيّع الرفاقْ
كالليل حين يستبيحه
الظلامْ
كالحرف
حين ضلّ عن سطوره
وضيّع الكلامْ.
ما زال وحده
يقتربُ الشتاء من مدارِه
ويسدلُ الستارة
ما زال يخشى البردّ والرعود والبروق
ما زال إذ يقتربُ الشتاءْ
يخافُ من صوت المزاريب
ومن وقع المطرْ
ومنذُ عشرين سنة
ما زال في غربته
يخشى من السفرْ.
يعيش وحده
وحين البعث وحده
يقومْ
يحمل في يمينه
قصيدةً وحيدة
فيها اسمهُ
واسمٌ صغيرٌ
لم يزلْ
يهذي به في بعثه
يسألُ عنه في الوجوهْ
لعلّه يراه في محشرهِ
ويُسلمُ الروحَ إلى بارئها
ويستريحُ وحدهُ
في هجعة القنوتْ.