أنا رجلٌ واضحٌ
لا أحبّ تقمّصَ دور البطولة
في قصّة زائفة
ولا أستطيع التخفي
وراء عباءة عاداتنا البالية
ولستُ أطيق البقاءَ
على هامش الأصدقاء
ليَ الصدرُ والرأس فيهم
وإلا فلا
لا أحبّ العلاقاتِ
حين تكون
كآخر ما قد تبقى
من الشايِ في ليلة ماطرة
فاترهْ
أنا رجلٌ واضحٌ
لا أجاملُ في الشعر والشعراء
وأكرهُ كلَّ فنون الحداثة والمحدثين
وأكره حشوَ القصائد بالرمز
رغماً عن الكلماتْ
وأكرهُ كلَّ الذين يقولون:
"أبدعتَ جدّاً"
لنصٍّ رديءْ
وأكرهُ قائمةَ الأصدقاء
الذين يكونون عبئاً
على النصّ والمفرداتْ
ولا يفقهون من الشعر شيئاً
سوى أن يقولوا:
(جميلٌ.. جميل)
أنا رجلٌ واضحٌ
واضحٌ..
إذا جئت أُخفي شعوري
ستعلم كلُّ البلاد بأمري
ولكنّني
لا أخافُ إذا قلتُ يوماً بأني أحبُّ
لأنّي إذا ما عشقتُ
سأخبر كلَّ العشيرة إني أحبُّ
وأخبرُ كلَّ رفاقي
بكل التفاصيلْ
وآخرِ ما دار ما بيننا من حديث
وأوّلِ أغنية كنتِ أهديتنِيها
وأتلو عليهم جميعَ القصائدْ
وقد أتلعثمُ حين تمرِّين يوماً أمامي
فأخطئُ حين أنادي على الأصدقاء
فأدعو سعيداً بأحمدَ
أو مصطفى
بعلاءْ...
وسوف أُتأتئُ حين أراكِ
كما كنتُ طفلاً أُتأتئُ لو لمحَتْني
العروسُ التي سكنتْ حيّنا
حين كانت تخبّرني
أنها سوف تخطُبُ لي بنتها
فأذوبُ كحبّة حلوى
مغلّفةٍ بكثير من الشوكولا
ولكنّها رحلتْ
بعد شهرين..
كَبرْتُ سريعاً
وما زلتُ أبحث عن بنتها
في المنامْ
وضوح
أنا رجلٌ واضحٌ
لا أحبّ التصنّعْ
ولستُ أحبُّ النساءَ اللواتي يبالغْن
حين يضعْن المساحيقْ
وبعضَ الرجال الذين يجيئون للأمسيات
ليتلوا علينا قصائدَهم
دون ربطة عنقٍ
ولا يعلمون بأنّ الأناقةَ جزءٌ من الشعر
والكلماتْ
أنا واضحٌ
وصريحٌ
وأعلم أن الكثيرين
لا يرغبون ببعضِ الصراحهْ
وأنّ العلاقاتِ في عصرنا
تتطلبُ ألا نكون صريحين
في كلّ حالْ
وأن نتبادلَ
نوعاً من الكذب العذبِ ما بيننا
فهو "ملحُ الرجالْ"
ولا ضيرَ إن دفعتْنا الظروفُ
لبعضِ النفاقِ
فنضطرّ أن نطلقَ الضّحكاتِ
ويحدثُ أن نتقمّصَ دورَ المثقف
حين نصفّقُ ملءَ يدينا
لبعض الذين يظنون أنّ الهراء الذي
يقرؤونهُ في الأمسياتِ
سيجعلهم شعراءْ
وهم في الحقيقةِ
لا يتقنون التفاعيلْ
ولا يعرفون بحور الخليلْ
تراهم يضيفون مبتدأً
أو يجُرُّون بعضَ المفاعيلْ
ونحن نصفّق
نكذبُ...
نضحكُ جدّاً...نجاملُ..
لكننا في الحقيقة نعلم أنّا
ننافقُ
حتى يُقالَ بأنّا رموزُ الثقافةِ
في عصرنَا
وأنّا فهمنا جميع الكلامْ
ولسنا "براميلْ"