جاءني ليلاً صديقي لاهفا
قائلاً لي خَلِّ عنك الصحفا
قم نُسلِّ النفسَ في «أوبرا» الصفا
ولْنَدعْ حُرقَتنا والأسفا
ولْنُشاهدْ فيه جوقًا عازفا
فتعذَّرتُ على هذا الصديقْ
إذ أصاب النفسَ مني شرُّ ضيقْ
فتَفوَّهتُ بأني لا أُطيق
ورَواحي ليس خيرًا يا رفيق
فأبَى إلا مسيرًا في الطريق
فذهبْنا ووصَلْنا بسلامْ
وتجنَّبْنا الذي يُدعَى حرامْ
حيث لم نلغَطْ ولم نشربْ مُدام
لا ولم نطعنْ بعاداتِ الأنام
برياءٍ ونفاقٍ وخصام
وسمِعْنا نغماتٍ مُطرباتْ
قام في إثْرِ صداها الفَتياتْ
ضاحكاتٍ باسماتٍ مائسات
فاتناتٍ بالعيونِ الساحرات
آخذاتٍ برجالٍ راقصات
ولمحْنا بين جمعِ الراقِصينْ
من شيوخٍ وكهولٍ وبنينْ
كلَّ ضمٍّ وعناقٍ وحنين
وكذا للضحك في الجمعِ رنين
هكذا شأنُهمُ في كلِّ حين
ثم بين الرقصِ وقتٌ للجُلوسْ
يتعاطَوْن به شَتَّى الكؤوسْ
مَعْ غوانٍ مُشرقاتٍ كالشموس
لو رآهنَّ سِماحٌ بالفلوس
بذلوا من أجل ذيّاكَ النُّفوس