تخطَّ إلى المحتوى

لا الأهل أهلي ولا الأوطان أوطاني

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

لا الأهلُ أهلي ولا الأوطانُ أوطاني

أنكرتُهم بعد تجريبي وعِرْفاني

سِيّان عندي أساروا في الورى هَمَلاً

أم أصبحوا بينهم أربابَ تيجان

من لي بنسيانِ ما قد مَرَّ لي معهم

وقد يخفِّفُ بعضَ الهمِّ نسياني

حسبي افتخارًا وحسبي كل مكْرمةٍ

بأنهم لم يكونوا قطُّ أعواني

فلا حمدْتُ لهم يومًا معاملةً

ولا ذكرتُ يدًا تُجزَى بشُكْران

أفنيتُ زهرةَ أيامي لراحتِهم

وعفْتُ كلَّ لَذاذاتي وسُلْواني

فلم أجدْ أحدًا منهم يُؤازرني

ولم ترَ العينُ عينًا منه ترعاني

في ذمةِ الله أعوامٌ على غُصصٍ

تصرَّمتْ بين آلامٍ وأشجان

تجرَّعَتْها فلا تنسَى مرارتَها

نفسي الكئيبةُ ما مَرَّ الجديدان

وإن أردتُ نظيري ما وجدتُ فتًى

مُعذَّبَ القلب من قاصٍ ومن دان

ماذا أقول وكلُّ الناس ألسنةٌ

تروي الحقيقة في سِرٍّ وإعلان؟

وكلُّ جارحةٍ مني مُخبِّرةٌ

بأنني كنتُ فيهم خيرَ مِعْوان

ومذ رأيتُ صنيعي ضاع بينهمُ

وما رَعَوْا حقَّ إخلاصي وإحساني

وأنكروا منِّيَ الأعمالَ صالحةً

وإنها الشمس ما احتاجتْ لبرهان

عمدتُ للصبر بعد اليأس مُلتجِئًا

إذ لم يكنْ بعده لي ملجأٌ ثاني

وقد أُفضِّلُ سُكنَى البيدِ قاحلةً

على قصورٍ أبَتْ كَوْني لها باني

فرُحتُ أؤثرُ عيش العزِّ مُنْفردًا

على حياةٍ بها ذلِّي وإذْعاني