ضِقنَا بحنجرةِ الأيامِ من صَدَأٍ
فيها، فلا لحنَ إلا جارحٌ خَشِنُ
لنا من الوقتِ عَصرٌ مائلٌ، ولنا
في الأبجديَّةِ ميزانٌ.. ولا يَزِنُ!
تاهَ المدى، وأضاعَ الشعرُ رحلتَهُ
في الأرضِ، وانْغَلَقَتْ في وَجهِهِ المُدُنُ
لا بِدعةٌ تقطعُ المجرَى، فما بَرِحَتْ
تجري على رِسْلِها ما بيننا، السُّنَنُ
(قصائدُ العَصرِ) باتتْ ذاتَ رائحةٍ
تَشِيعُ في القولِ حتى تُزكَمَ الأُذُنُ
أمسَى يفيضُ على أيَّامِنا سَأَمٌ
كما يفيضُ من المُستنقعِ، الدَّرَنُ
وارتدَّ عن ظاهرِ الأشياءِ جوهرُها
وباتَ يَصرِفُنا عن رُوحِهِ، البدنُ
ما ثَمَّ للنورِ عنوانٌ فنتبعُهُ
وليسَ في غابةِ المعنى لنا فَنَنُ
شراعُنا الآنَ تِيهٌ دون بوصلةٍ
تُجدي، فسِيري إلى اللَّاشيء يا سُفُنُ
في عالمٍ لم تزلْ تنمو خميرتُهُ
والقهرُ يعجنُنا فيها ويَنعَجِنُ
لقد نَضِجْنَا؛ فيا خَبَّازَ مِحنتِنا
رُحماكَ! وارفقْ بنا يا أيُّها الفُرُنُ
تِيهٌ دخلناهُ لم نعرفْ مساربَهُ
وللغوايةِ في أعناقِنا رَسَنُ
لا ندَّعي عودةَ الأوثانِ ثانيةً
من العصورِ، ولكنْ عَصرُنا وَثَنُ