شهابٌ بلَيلِ العارفينَ قد انْطَفَا
وعافَ يَتِيمَيْهِ: صلاةً ومصحفا!
شهابٌ أَتَمَّ اليومَ دورةَ عُمْرِهِ
فمالَ على صدر المدى، وتوقَّفا
عَبَرْنَا إلى تَشْيِيعِهِ كلَّ جمرةٍ
بأحشائِنا، تُذكي الأسَى والتَّلَهُّفا
نُكَفْكِفُ أسرابَ الدموعِ، وننثني
إلى حيثُ يأبَى وَجْدُنا أنْ يُكَفكَفا
ومن قبلِ أنْ نُلقي عليهِ بشَرْشَفٍ
لَمَسْنَا حواليهِ -من الطُّهرِ- شَرشَفا
ومِنْ حَولِنا غامَ الفضاءُ كَأَنَّهُ
تَرَشَّفَ من آهاتِنا ما ترشَّفا
حملناهُ ملفوفًا كقُرآنِ رحمةٍ
بمُخْمَلِهِ الوَضَّاءِ باتَ مُغَلَّفا
وسِرنا بهِ بين المُصَلَّى وقَبرِهِ
كأمواجِ طوفانٍ عليهِ تَكَثَّفا
وتاللهِ! ما كان (الحجيجُ) ب(مَكَّةٍ)
غداةَ سَعَوا ما بين (مروةَ) و(الصَّفا)
بأطهرَ مِنَّا حين سِرْنَا بنَعشِهِ
يُجَلِّلُنا من نُورِهِ ما تَكَشَّفا
سفينةُ رُوحٍ من شواطئِ جِسْمِهِ
أَقَلَّتْهُ نحو اللهِ كالضَّوءِ مُرهَفا
وعُدْنَا فأَلْفَيْنَا الظلامَ على المدى
يفيضُ، وأَلْفَيْنَا الضياءَ مُجَفَّفا
فبَعْدَ رحيلِ الصالحِينَ، يَعُوزُنا
على الأرضِ، ما حازوا من النُّورِ والصَّفا