تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٥ بيت

المتفرقات

سَلمَى

كنتِ أحقَّ امْرَأةٍ بالطوفان

بينَ خيالٍ روحَانيٍّ إثْرَ طقوسٍ روْحَانِيّة

أوَّلُكِ قطْعَةُ شعْرٍ لكنْ آخرُكِ ألفيّة

تَخْتَصِرينَ أساطيرَ الماضي

عنْ حبِّ ابنِ السلطانِ لجَاريَةٍ لأبيهِ السلطان

كمْ كنتِ آيةَ إبداعٍ رُبَّانيِّة

لمْ أقرأْ مثلَكِ حينَ قرأتُ جميعَ نسَاءِ الدنيا

في لغةِ العَيْنِ وفي لغةِ الفنجَان

أنتِ أخذْتِ كلَّ خصَالِ الحُسْنِ

وأصبحتِ مُلهِمَةَ الشُّعَرَاءِ الأولى

بلْ مُلهِمَةَ الطوفان

منكِ تعودُ لنا فينوسُ

وتبتسمُ الموناليزا

يا مَنْ أعْنِيكِ بكلِّ اسْمٍ

ويليقُ بكِ سَلمَى

أوّاهُ كمْ تقتُ لكِ

وقصائدِكِ الشعريّة

وخواطرِكِ النثريّة

وقرائتِكِ لكتابٍ في الركنِ الهادي

وطقوسِكِ بينَ أغاني فيْرُوزَ

وقهوتِكِ التركيّة

أوّاهُ كمْ تقتُ لكِ

وتمرُّدِكِ التلقائيِّ

وجرأتِكِ

وبرائتِكِ العفويّة

ولكمْ قلتِ: أنتَ الفارسُ مَنْ تأتي بحصانٍ

تحمِلُني في ليلةِ بردٍ ماطرةٍ

توصِلُني لحدودٍ أخرى

فاقتْ أفقَ الكرةِ الأرضيّة

قلتُ: مهلاً ما هذا؟!

قلتِ: لا أدري؟!

لكنْ هيَ أحْلامٌ وَرْدِيّة

أُعَاهِدُكِ أنْ تبقي أقربَ لي مِنّي

وتبقى غيرُكِ أبعدَ عنّي حسبةَ أعوامٍ ضوئيّة

سأعشَقكِ جَسَدَاً

روحَاً

فِكراً

وسأعشَقكِ سِرَّاً

جَهْراً

أنتِ بَريقُ اللؤلؤِ والمُرْجَان

وصفاءُ السّنْدُسِ والكتَّان

وأريجُ الزِّنْبَقِ والرَّيْحَان

أنتِ ملحمةٌ في هذا العَصْرِ

فكلُّ الشُّعراءِ بوصفِكِ أمِّيِّوُن

لا يعرفُ سرَّكِ غيري

حتى أسكنتكِ بالعشقِ مدينةَ أفلاطون

سأعشَقكِ صَحْواً

سُكْراً

يا أوَّلَ أنثى في تاريخي

أعشقُها شعْراً

أعشقُها نثْراً

يا آخرَ أنثى في تاريخي

كمْ كنتُ أمْيَّاً في الماضي

لا أعرفُ في العَرَبيَّةِ إلا بعضَ الكلِمَات

وتعَلَّمتُ الآنَ الفصْحَى

حتى ضَبْطَ الإعْرَابِ وَوَضْعَ الحَرَكات

وتثقَّفْتُ في الأدَبِ العَرَبيِّ

من عصرِ النابغةِ الذبياني لعصرِ السَّيَّابِ

وفي الأدَبِ اليُوناني

وفي الأدَبِ الرُّومَاني

فقرأتُ لهوميروسَ

ملحمةَ الإلياذةِ والأوديسةِ

حتى قرأتُ عن الآثارِ

ببابلَ بلْ في كلِّ الأقطارِ

قرأتُ بكلِّ أساطيرِ الأغْريقِ

قرأتُ عن الرِّخِّ الأسْطوْرةِ والفِيْنِيقِ

دخلتُ ميادينَ الأمَمِ الأوْلى

عن تأْسِيسِ الأنْدَلُسِ

في العَهْدِ الأمَوَيِّ

إلى أن أسقطَها فِرْنَانْدُو

وعن بغدادٍ حينَ أتاها هُولاكُو

وعن مصرٍ وفرَاعِنَةِ العَهْدِ الخالي

كرَمْسِيسَ وَحَتْشَبْسُوت

كمْ أنتِ مُلهِمَةٌ

زيدينِي إلهَاماً زيدينِي

وأزيدُكِ إبداعاً في الشعْرِ

وفي النثْرِ

أعانِقُكِ طيْرَاً

وأرَاكِ بارِعَةَ الطيَرَان

وأسكنُكِ قلبْاً

وأرَاكِ بارِعَةَ الخَفَقَان

ما أحْلاكِ

ما أحْلاكِ

إنْ غابَ العقلُ خلالَ الهذَيَان

يا عَبَقَ الفلِّ ولحْنَ الكرَوَان

يا مَنْ نأيُكِ يقْتُلُني لكنْ وَصْلُكِ يُحْييني

أشعرُ بالبَرْدِ فهيّا غطّيني

أشعرُ بالخوفِ فهيّا ضمّيني

أنتِ وطَنَي بلْ أوْطَاني

فمَنْ ينْفِيني؟!

سأحُبُّكِ جِدَّاً

وأكونُ لكِ قيساً

لتكوني ليْلى

هاتي يديْكِ

نُحَلِّقُ فوقَ الدنيا

نصنعُ من بعضِ السُّحبِ أكاليلاً

نوقدَ من عينِ الشمسِ قناديلاً

نكتبَ من بعضِ النجْمَاتِ عِبَارةَ حبٍّ رُّباني

هذيَ هيَ سَلمَى

بلْ سَلمَايَ

قصيدةُ شعْرٍ وجْدانيٍّ

بخيالٍ روْحَاني

ليقرأَها الناسُ وأنتِ قولي:

هذا لفايَ الطوفاني