أتَيْتُ حِماكَ فارحَمْ كِبْرِيائي
وكُنْ لِنَدايَ وَكْنًا يا حَبيبي
وكُنْ لِرُؤايَ حينَ الوَجْدِ مُزْنًا
يُبَلِّلُ تُرْبَها بِشَذًى رَطيبِ
جِمارُ العِشْقِ تحرِقُ عُشْبَ نَبْضي
ألا رِفْقًا بِذا القَلْبِ السَّليبِ
تَلَقَّفْ لَوْعَتي بِحَميمِ وَصْلٍ
ودَعْ نَجْواكَ تُخْمِدُ بي لَهيبي
وهَبْ نُعْمى هَواكَ تَرُشُّ أُفْقي
بأحْمَرِ صِبْغِها عِوَضَ المَغيبِمزمور
سَنا لُقْياكَ يَمْحو مِنْ سِنيني
عَذابًا كيلَ مِنْ دَنِّ الخُطوبِ
لِتُخصِبَ رَوْضَتي مِنْ بَعْدِ جَدْبٍ
وتُشْرِقَ مُهْجَتي بَعْدَ الغُروبِ
رَهيفٌ شَوْقُنا يَخْتالُ فينا
لِيُهديَ روحَنا عَذْبَ الطُّيوبِ
وديعٌ حُلْمُنا يَمْشي الهُوَيْنا
يُمَرّغُ خَدَّهُ بِثَرى القُلوبِ
شَفيفُ الهَمْسِ كالأمْطارِ يَهْمي
عَلى أُذُنَيَّ كاللّحْنِ الطَّروبِمزمور
بِلَمْسَتِكَ الرَقيقَةِ بِتُّ أهْذي
سَنا عَيْنَيْكَ أفقَدَني صَوابي
وقُبْلَتُكَ الشَهيّةُ أشْعَلَتْني
وأحْيَتْ في الضُّلوعِ لَظى شَبابي
وحِضْنُكَ يا رَفيقَ العُمْرِ أمسى
مَكانَ إقامَتي ولَهُ انتِسابي
أيا شَمْسًا حَبانيها إلهي
لِيَقْشَعَ نورُها عَنّي ضَبابي
كَرُمْتُ بمُقْلَتي لِرِضَاكَ بَيْتًا
فَلا تَتْرُكْ جَفاكَ يَدُقُّ بابي