فنجان صافيةٍ رمى فكرَهْ
كالنرد يرمي للنوى زهرَهْ
فنجاني الخالي على حُزْنٍ
والقهوة السوداء مسترَّهْ
لم يبق في الفنجان غير دمٍ
اطرافه كالجرح محمرَّهْ
والشعر منسأتي ليحملني
والقلب يبكي للهوى شعرَهْ
أحتاج عينا لا تفارقني
أحتاج منها تلكمُ النظرَهْ
لأصوغ من وجعٍ نوى قلبي
ونواي يلقي للهوى عِبْرَهْ
أنا أشرب الأفكار من كأسٍ
عاطى الطروسَ بفكره حبرَه
والحرف حرفي باح عن ألمي
كشَف السقامَ وأبرز السترَهْ
هي قهوتي من ريحها عبقٌ
ضاهى الورود وسابق الزهرَهْ
وجعي على وطن مصائبه
متتالياتٌ فيه مُجْتَرَّهْ
أحسوه حسْوَ بني أبي وأنا
أرنو له..فأرى به الغبرَهْ
لا تنكروا فنجانيَ الغادي
شفقاً بلونٍ مِلْؤُهُ الحُمْرَهْ
فبه الدماء وناره وطنٌ
حرقوه من بغدادَ للبصرَهْ