تخطَّ إلى المحتوى

فارقت أهلك والشباب تشهد

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

فارقتَ أهلك والشبابَ تشهّدُ

فمتى اللقاء، وأين، أين الموعدُ؟

جَهِشَ الربيع، وعذره من ناحبٍ

فيك الربيع نضارة يتجدَّد

في عهده، غادرتَ، أيُّ مغادرٍ

خِدْناً إليك، تركْتَه، يتنهّد

ذوتِ الزهور، تبددتْ أسناؤها

فتناثرت أفوافها تتبدد

والورْق أرّقها الفراق، هديلها

تَنْعى الفقيد نحابُها يتردَّد

وكأنما الشحرور بحَّ نشيدُه

فطغى النشيج لهابُهُ يتهجَّد

هلاّ أصخْتَ إلى الظباء، بُغامها

في أنّةٍ، فنحيبها، يتجدّد

والأيك - مادَ غصونُهُ ووريقُهُ

نوحاً عليك، كثاكلٍ يتميَّد

إن الغصون نوادبٌ تبدو لنا

والأيك يمْثلُ لوعة لا تَهْمَد

والنعش بين سواعدٍ ومناكبٍ

ينداح، يخطفه الكميُّ الأصيد

علم الأنام، وفي رحيلك أنهم

ترنو إليك قلوبهم تتنهَّد

وكذاك، كانوا في حياتك لهفة

كلٌّ يتوق، إليكمُ يتودَّد

ودَّ الملاك، لو استأمَّك قدوةً

حين الصلاة تؤمه والمسجد!

تنعيك كل فضيلةٍ، وطهارةٍ

حتى الجماد لسانه والجلمد

هلا تطلُّ بطلعةٍ وضَّاءةٍ!

فلكم ْيطلُّ بوجنتيك الفرقد

ما كنت أحسب فرقداً يورَى الثرى!

بل كيف يُرمَس كوكب أو يُلحَد

ولكم جَحَدْتُ تشكّكاً، وتريّباً

عينيَّ حقاً ما أرى أتمرد

حتى تهاطلت الدموع سحائباً

منِّي تسحُّ، وخافقي يتوقد

فعلمت أني قد رُزئت فقيل لي

ماذا دهاك؟ فقلت مات الأمجد

ولقد علمت بأننا في لوعة

من فرقة، ومناحة تتصخَّد

ولئن تجفّ عيوننا من أدمعٍ

جئنا الدماء مدامعاً نتزوّد

عبر العصور مناحة لا تنقضي

فالدهر يشهد حرقةً، والسرمد

في كل يوم خلّة، وأعزةٌ

وأحبةٌ، في كل حين نفقد

ما إن تقادمَ غابرٌ لمصيبة

إلا تضرَّم لاهبٌ لا يخمد

من ذا يلوم كواعباً بمناحة!

إن الفقيد، كما علمتَ مهند

فعويلهنَّ، لهاثُه ملأ الدنا

وعلا السحابَ هزيمهُ إذ يرعد

وترى الشعور نتائفاً من فاحمٍ

ملءَ الربوع، وعسجداً يتبدد

وعقودهن تناثرتْ فوق الثرى

فدموعهن قلائد تتنضَّد

أقسمن بعدك لا عقودَ لزينةٍ

حول النحور ولن يميس العسجد

إن المنية، لو علمتَ مرادَها

منك الرحيل - زؤامها يترصد

لفداك بالأرواح خير شبابنا

ولصال دونك دارعٌ يتوقد