فؤاديَ مشتاقٌ وقلبيَ هائمُ
ووجه سليمى ضاحكُ الثَّغْرِ باسِمُ
وهيهات أن أسلى من القلب حبَّها
ويُسْمَعَ في شرع المحبةِ لائِمُ
إذا ما بدت تختال في حلل المها
سَبانيَ منها جيدُها والمعاصِم
هي الرَّوضَة الغنَّاء ما إنْ لمثلها
شبيهٌ وما في حسنها من يزاحم
فوجنتها كالورد واللّحظ فاترٌ
ومبسمها الدُرِّيُّ والشَّعْرُ فاحِم
تزيد معاني الحسن في طيِّ لفظها
فتغري بها الأسماع وهي مطاعم
كما تعذب الألفاظ من سيِّدٍ غدت
له رتبٌ دون الأنام عظائم
محمّدٌ الباجي الذي طار صيتهُ
وليس لهُ فيما حواهُ مُقاسم
تجمّع فيه المجدُ والحِلمُ والتُّقَى
وكلُّ كمالٍ والمزايا الخضارم
إليه انتهى علم القريض وأحكمت
بآرائهِ أسٌّ له ودعائم
ترأّسَ من أهل اليراع جميعهم
ببحر علومٍ موجُه متلاطم
مآثرهُ ليست تُعَدُّ وإنّهُ
لأهلٌ لأن تُعزَى إليه المكارِم
وما هو إلاّ فاضلٌ أَيُّ فاضلٍ
يُعَدُّ؟ وَصِهْميمٌ شجاعٌ وحازِم
ودونه في الشعر امرُؤُ القيس والنُّهى
ولست أقول ابنُ الخطيب وحازِم
ودونه أيضًا في الفصاحة والذّكا
إياسٌ وقسٌّ وهو في الجود حاتم
فللّه من مولًى جليلٍ سميذعٍ
حوى المجدَ قد غطّت عليه التمائم
همامٌ إذا هزّ اليراعةَ كاتبٌ
تفيدك معنى العلم منه البراجم
تجاوز مقدارَ البلاغة قولُه
فأصبح في ميدانها لا يُصادَم
أمولى الورى السّعديّ يا خيرَ ماجدٍ
وخير جليلٍ عظّمته العوالم
مدحتُك والتّقصيرُ شأني وإنّه
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
فإن قلَّلتْ عَلْياك مَدْحي فإنّني
بما أمَّلَتْ نفسي من الدّهر غانم
بقيت بقاء الدّهر واللّه حافظٌ
لمجدك يا مولاي والسّعد خادم
ولا زلتَ مغبوطَ الجنابِ معظّمًا
وحقُّكَ موفورٌ وعزُّك دائم