عرش الخلافة بل مهد النبيينا
حياك مقتبس الأنوار من سينا
حيتك غادية الأنواء باكية
في مبسم البرق ترتاد المحبينا
حيتك غالية الإخلاص تحملها
نسائم اللطف من أفواف وادينا
حيتك أفئدة باتت على رمض
شوقاً إليك وجفن فاض سيحونا
حيتك نفثة مصدور يصعدها
عبر الأثير لهيب من عوادينا
حياك لليحمد الطود الأشم هنا
حيتك أودية فيه لماضينا
حيتك فيه مغانينا وأربعنا
كأنها الآي في عهد النبيينا
نسيم جلّق إن ناءتك أضلعنا
فما نآى عنك ما ضمت حواشينا
نسيم جلّق ضيف حل ساحتكم
والضيف يبتزه عطف المضيفينا
يهفو إلى بردى والشوق يُسعره
فينثني وهو يستهوي المغنينينا
شد الربيع على أغصانه رتلا
فذاب حتى غدت صفواؤه لينا
فهام في غوطتيه والهاً وثنى
عنانه نحو أنات المصلينا
فجاذبته الدمى عطفيه غاضبة
ويح المحب لحكم الحب كم دينا
حيّ دمشق ومن ربته منهمر
يهمي على غوطتيها الحين فالحينا
أرض النبوة ما زالت مآثرهم
نوراً عليك وتذكاراً لماضينا
أرض النبيين أرض الأولياء لقد
بوركت في محكم التبيان تبيينا
الله في ذائب الأشواق متقد
والله يرحم آهات المشوقينا
تطويه ذكراك مشتاقاً وتنشره
مثل الصحيفة في راحات قارينا
حيَّ التنوخيّ عز الدين صوب حيا
من رحمة الله تحدوه أمانينا
كم للتنوخي فينا من يد شهدت
له بحسن الوفا بين الوفيينا
سل شيخنا السالمي في شرح ثالثه
من مسند ابن حبيب تعرف الدينا
وانظر مقالته عن فضل نحلتنا
تلقى العدالة تستجلي البراهينا
واعرفه في شعرنا نبع الفصاحة في
مراضع الضاد تعرف عدل عالينا
فلو جزيناك عز الدين غالية
من أعبق الشكر لم تنهض جوازينا
ولو أتيناك بالإحسان تحمله
مواقر البر لم نحسب موفينا
فلتحي والمجمع العلمي في دعة
وكل أبنائه غراً ميامينا
إني وشعبي وما قد أنبتته ربا
واديّ نجزيكم الشكران تدوينا
ونسأل الله أن يرعاكم أبدا
على البعاد كما يرعى الموالينا
ولست أنسى من العيران نيرة
من الإخاء تجلت في نوادينا
تنورتنا من الفيحاء فابتسمت
على صحائفنا بالطبع تزيينا
محمود إن تك مطبوعاتنا شكرت
حسناك فالشكر من حق المؤاخينا
وافت رسالتك الغراء تنشدنا
أبا سرور فألقت رحلها فينا
فمن لنا بحميد منذ فارقنا
سعياً إليكم وما يدريك يأتينا
فثق بسؤلك فيها إنها بلغت
رأس المدى حينما وافت روابينا
أبناء سورية سقياً لكم أبداً
ما ساقت المزن من أثقالها جونا
والله يحفظ منكم في عروبتكم
ما كان يحفظ في موسى وهارونا
وحسبكم بالتنوخي الفقيه وكم
مثل التنوخي فيكم من مربينا
فاحيوا وحيوا على الزهراء زاهرة
كالشمس مذ عبد شمس ما اختفت فينا
وباركوا تربة الفيحاء إن لها
حق الأمومة من عهد المعاوينا
والحمد لله كم لي في الختام شذا
مسك يضوع على الآفاق ميمونا