أنا في هواك أموت حتف رغابي
حيران أفقد صحتي مما بي
كبدي يفتته الغرام وأنت في
صمت تتابع ما جرى لشبابي
وتكاد تبصر فيك إعجابي فتر
فضني كأنك لا ترى إعجابي
وترى على وجهي بقايا فرحة
فتعيث فيها مؤذنا بخراب
فاحترت فيك وقد صرخت بحيرتي
أني بحبك ما فقدت صوابي
وجعلت أهذي والشجون توقفت
بك بين وصل زائف وغياب
فتشيح لا أدري حزنت لما ترى
في سحنة المتوجع المرتاب
أم رغت هجرا قد نفاك غرورك ال
نامي ببعض جمالك الخلاب
فأراك قد عظمت عليك محبة
مني وأني كان فيك مصابي
وبأنني المدفوع نحوك حينما
عانيت فيك بقشرتي ولبابي
وبأنك الغر اللعوب إذا غدا
عنه السؤال مضى بقتل جواب
وبأنك الوالي يضيرك إن نزل
ت إلى مقام الخاضع الطلاب
أو أنك الخواف مني إذ أردت
خفوت صوتي واحتراق جرابي
أتراك تأتيني لتسمع زفرتي
لما سقطت وتستلذ عذابي
وتظل تأنف لا تجود بنظرة
تشفي كأنك تشتفي بعقابي
تروي مناي من الجحود ولم تكن
بالطامح الحاني ولا الوثاب
فعلام تحرمني نداك وتختفي
عن ناظري وتغيب عن محرابي
وأنا الذي إن جئتني لوجدتني
أعطيك ساعاتي بغير حساب
وأهش إن وافيت ظلك قادما
نحوي وقد بادرت بالترحاب
أنت الحبيب وقد أتيتك مسرعا
بالقلب فاثاقلت في استغراب
وسخرت من حبي كأن مشاعري
لم تعن شيئا واضطهدت رغابي
وكأن قلبي ما اصطفاك لتعتلي
أحلامه وتطير فوق هضابي
والقلب يرحل أينما رحلت بك ال
دنيا فكيف تعيش في إتعابي
ولقد وضعت عليك آمالي فإن
لم ترع آمالي وصمت بعاب
وإذا فقدتك مجبرا يكفي بأن
ي قد غذذت إلى رباك ركابي
ولسوف أسعى ما حييت لأبتدي
بك رحلة في الحب دون إياب
ولئن مضى يومي البئيس لعل لي
آت يقدر من وراء حجاب
أنت الذي أهوى وأنت وهبتني
سقما بدا من باليات ثيابي
أنت الذي أهوى ولست بتارك
أملا برغم الكيد والإرهاب
أنت الذي وتعطل البوح الذي
قد كان واسطتي إلى الغياب
وغدوت أظهر ما ألم بحالم
حمل الأسى في جيئة وذهاب
وازداد بؤسا في تعسف هاجر
وملامة من شاهد وعتاب
من حيثما قدرت قربك لم أجد
إلا ابتعادا عن لذيذ وطابي
أوما يثيرك جرحي الدامي وقد
أبعدتني عن حسنك الجذاب
أوما ترى خدى يسيل بأدمع
فاضت بحرقتها من الأهداب
قد كان دمع العين فرحة واصل
بوصاله فغدا من الأوصاب
أنى اتجهت وجدتني متمهلا
في السير منتظرا غيوث سحاب
فأنا الذي لم أنس طيفك أو أعد
يوما من الشاكي له بثواب
فالعشق دون الوصل لا معنى له
والموت دون تباعد الأحباب
أو ما تميز عاشقا من لاعب
أو صادقا في الحب من كذاب
أترى يفيد الصبر أم أن القطا
ر مضى ولم يرحم ندا الركاب
أتراه يجدي الإنتظار أم المنى
برجوعه اغتيلت على الأبواب
أتراك حولي في الهوى أم أنني
عبثا أقيد مطمعي بسراب
ياليتني أحظى بعطف فؤادك ال
لاهي وأسعد في الهوى بإياب
فأعود بالمحبوب لا مترددا
عنه ولا هو ضن بالآداب
وأشف ثغرك عائدا بالفوز خل
ف ثنية وجواهر ورضاب
وتعلني لما رضيت بشربة
أحيي بها ما مات من أعشابي
وأرى مكاني فيك بعد تباعد
وترى مكانك في فسيح رحابي
حتى أجرد فيك سيفا لم يزل
في التيه مصلوبا بحر قراب
وأمزق اللأوا وأرقص في الورى
لما رجعت لفارغ الدولاب
ما العيش بعدك بالهني فلا تكن
بالهاجر الباغي ولا المتغابي