ملّ البقاء ضياء العين في العين
والعمر أمسى رهينَ الغم والهمِّ
لا الصبرُ يعلم أسباب الرحيل ولا
يرضى الرجوع فيقضي العمر بالغمّ
مهما الليالي توالتْ كنت أملأها
بالسعي والجدّ في البيداء واليمّ
واليومَ صرت رهينَ العتم معتصمًا
بالصبر والشوق للمجهول والحسم
وكنت كالطير في الأجواء منطلقًا
أهوى التنقل من غصنٍ إلى غصن
واليوم صرت رهين البيت معتزلاً
دنياي مقفرةٌ سوداء كالسجن
أحيا وتحيا معي الآمال في قلقٍ
أعاقر المرَّ والأوهام في ذهني
بئس الحياةُ إذا كانت بلا أملٍ
قفراء يعصف فيها اليأس كالجنّ
سود الليالي وحظي، لا يملّهما
قلبي المعذّب بالأوهام والوجع
وجه النهار إذا باتت ملامحه
يبقى الظلام أسيفَ العين والسمع
لملمت درب طموحي من رغائبه
أبغي الرحيل ولا أنسى الهموم معي
كي لا يُعذَّب من يأتي على أثري
باليأس والهمّ والترويع والهلع
لو يعرف القلق العنيد عنادي
ملَّ الحوار وعافني بعنادي
لو كان يعرف أنني متصلّبٌ
مُرُّ المذاق على شفاه الصادي
ما اختارني خصمًا ينام على الأذى
يهوى الصراع ونزعة الجلاّد
لو شابتِ الدنيا وشابت لمتي
حقّقت بعد الموت كل مرادي
«محمودُ» حظك مثلُ حظي في الورى
وكذا حظوظ الأكرمين عجافُ
ملَّتْ سفينتنا الرسوَّ ولم تعدْ
تهوى الرسوَّ وملَّها التطواف
فابسطْ شراعك فالبقاء أذًى لنا
والناس ذؤبانٌ ونحن خِراف
شرُّ البلية أننا في بيئةٍ
رعناءَ يحكم أهلَها الأجلاف
صلّيتُ في الليل الكئيب الأسودِ
لله كي يدني الممات سريري
قد عشت ما فيه الكفاية في الشَّقا
حتى غدا هذا الشقاء أسيري
شرٌ هي الدنيا وحسبي أنني
عشت الحياة على نقاء ضميري
فالموتُ عندي وثبةٌ نحو العلا
وهوى العلا من طبع كل كبير
جاء المغيبُ وأحلامي مبعثرةٌ
ما بين أمسٍ مضى في عتمة المللِ
أو حاضرٍ أعزلٍ دنياه مظلمةٌ
تسعى على العمر أحلامًا بلا أملِ
من كان مثلي سجينًا في متاعبه
يهوى الرحيل عن الدنيا على عجلِ
ناديت حظي لعل الحظ ينجدني
والحظ أطرش لم يسمع ولم يسلِ