تخطَّ إلى المحتوى

أسكان أكناف الغري عليكم

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أسكّانَ أكناف الغريّ عليكمُ

سلامُ صديقٍ في الإخاء صدوقِ

ولا زايلتكم من ثناء نسائمٍ

خوافقها تعتادكم بخفوق

وأمست عليكم مثلَ ما أصبحتْ به

بكل صَبوحٍ مقبلٍ وغبوق

أأحبابَ إخوان الصفاءِ عتبتمُ

على مخلصٍ ما ودّه بمذيق

عتبتم على قطع الرسائل برهةً

وذاك لِسرٍّ فيه غير دقيق

وقلتم بأنا قد أضعنا حقوقكم

وما قولُكم في حقِّنا بحقيق

وما كان هذا العتبُ إلا تجنّيًا

على عاشقٍ من تُرّهات عشيق

وحاشاي من تضييع حقٍّ فإن مَن

أضاع حقوقًا عقَّ شرَّ عقوق

ولا سيما حقٌّ به سُدْتُ، إنه

يطوّق حر النفس طوقَ رقيق

وإني على ما كنتَ تعهدني فما

حقوقك إلا في الأداء حقوقي

وحاشاك من ضيمٍ يجرّ لذي وفا

خلاف خليل بالوفاق خليق

شكوتَ أناسًا بعدما كنتَ واثقا

بهم دون من صافاك أيّ وثوق

فكان الذي قد كان والدهرُ مولعٌ

بجمع فريقٍ أو بشتّ فريق

على أنها الأيام تذهب بالفتى

طوارقُها عدوًا بكل طريق

فقد قيل والأقوام فيهنَّ عثرةٌ

بمعتمدٍ في «عمدة ابن رشيق»

إذا امتحنَ الدنيا لبيبٌ تكشّفتْ

له عن عدوٍّ في ثياب صديق

فدع عنك إخوان الزمان ولا تثق

فما عهدُهم في ودّهم بوثيق

فكم من قريبٍ وهو غير مقاربٍ!

وكم من رفيقٍ وهو غير رفيق!

وإني على ما مر من زمني بهم

يرقّ ويصفو كم جرضت بريقي!

فما العيشُ من بعد الفراق لذى هوىً

بصافٍ ولا ماء الحيا برقيق

وقد هاج أشواقي إليكم مهيّمٌ

على فننٍ طامي الفروع وَريق

أطارحه شكوى النوى فيُجيبني

وكم بين عانٍ مُوثقٍ وطليق!

عسى الله أن يرتاح للقرب باللقا

فيجمعَ شملَيْ شائقٍ ومَشوق