تخطَّ إلى المحتوى

الناس مرجع أمرهم لفناء

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

الناسُ مرجع أمرهم لفناءِ

والدهر بين شدائدٍ ورخاءِ

ونضارةُ العيش الرخيم يشوبها

كدَرٌ وكل لذاذةٍ لبلاء

أودى الهمام أخو العلاء «محمدٌ»

نسل الكرام السادة النجباء

أودى فأودت عزتي وسعادتي

وخلا فأخلى مَرْبعي وفِنائي

يا طاهرَ الأثواب والخلوات وال

غدواتِ والروحات والحَوباء

أمضيتَ عمرك في طِلاب محامدٍ

وكذاك يفعل طالبُ العلياء

ومروءةٍ موفورةٍ وشمائلٍ

مرضيَّةٍ وأخوَّةٍ ووفاء

غادرْتَني حلفَ الفِراش من البكا

ومن الأسى في ليلةٍ ليلاء

دارت علينا يومَ بينك أكؤسٌ

بالحزن ملأى لا من الصهباء

أمسيتُ بعد «محمدٍ» متحسّرًا

في ظلمتين توحُّدي وشقائي

وإذا المنيةُ سَدّدت بسهامها

لم تُبْقِ من سوقٍ ولا أمراء

فسقى المقابرَ كلُّ يومٍ ديمةٌ

تهمي وكل سحابةٍ وطْفاء

وسقى الإله بها الفقيد فطالما

ذادت أياديه يدَ اللأواء

قد كان يحفظ للصديق حقوقه

ويذود عنه مقالة الأعداء

مأوى الأرامل واليتامى غيثهم

ومُزيل كلُّ شديدةٍ دهياء

وأراك تُوْفي بالإخاء وبعضُهم

ينقاد طوعَ أزمَّة الأهواء

قد كان للحسّاد ليثًا زائرًا

ولخِلِّه عسلاً يُشاب بماء

وجهٌ كآثار الربيع طلاقةً

وخلائقٌ كالروض أو كالماء

«أمحمدٌ» هل تسمعنَّ نداءنا

فلقد عهدُتكَ سامعًا لدعائي؟

أو حال دونك للمنايا أمرها

والموتُ غاية هذه الأحياء

فاذهبْ كما ذهب الشباب مشيَّعًا

بالذكر واللذعات في الأحشاء

ما وحشةٌ «لمهلهلٍ» ما لوعةٌ

«لمتمّمٍ» ما حسرةُ «الخنساء»؟

من كان يُنسيه عهودَ حبيبه

مرُّ السنين وكَرَّة الآناء

فأنا الذي يهفو بقلبي ذِكْرُه

عند الصباح، وعند كل مساء