إليكم ذوي الأحساب والفضل والبشْرِ
ومجتمع الأحباب والسادة الغُرِّ
أزفُّ ثنائي عابقًا طِيب عَرْفِه
وأشكركم شكرَ الرياض يدَ القطر
على ما احتفلتم سادتي بوداعنا
وأنزلتمونا منزلَ العِقْد من نحْر
شكرت لكم إحسانكم وجميلكم
ولَلشكر دينُ المحسنين على الحرّ
قضينا زمانًا يملأ العين قرّةً
وأيامَ أنسٍ كلها باسم الثغر
قضينا زمانًا يعلم الله أنه
حبيبٌ إلى قلبي رياحين للصدر
قضينا زمانًا ناضرًا كوجوهكم
زمانٌ لعمري طَيِّب العَرْف والنشر
فلله أيامٌ خلت ما ألذَّها
بمطويِّ أُنسٍ ما له الدهر من نشْر
فبينا نناجي العيش خُضرًا جِنانه
وأفنانُه مِيدٌ تَمايسُ بالزهر
إذا ببريدٍ مُخبرٍ بسِفارنا
فيا لَك من شجوٍ ويا لك من ذعر!
فقلت وأشجاني إليكم كثيرةٌ
لعمرك ما الإنصافُ من شيمة الدهر
هو العبد مقضيٌّ عليه أموره
ومن ذا على حكم المهيمن لا يجري
نودّعكمُ والقلب يَدْمَى توجُّعًا
لبينكمُ والعينُ أدمعها تجري
أجلْ قد أرقْتُ اليومَ دمعًا وإنما
دموعيَ حالت من مياهٍ إلى شِعر
وما نحن إن شطّت بنا الدار فاعلموا
بناسين أهلَ الفضل والليل والعصر
إذا عنّ لي ذكرى «سواكنَ» مَوْهنًا
شددْتُ على قلبي بأنمليَ العَشْر
إذا ما ألاح البرق في الجوّ ضاحكًا
وأقبلتِ الأرياح من جانب البحر
فجادت على أرجاء أرض «سواكنٍ»
وروّى بها «قيف» الجزيرة والجسر
وغايةُ سُؤلي أن أراكم أحبتي
وأنتم من العلياء في حُللٍ خُضر