الله لما أن تركت حبائبا
أمل اللقاء يظل دوما خالبا
ما زينب لو أنصفت دنياك قل
باً عاشقا ومولّها ومغالبا
إلا رياض الشعر منذ عرفتها
وأتيت معنى نابغا أو جاذبا
يا هل ترى تنساك زينب مرة
فلطالما قد كان حبك غالبا
تنسى لأيام الهوى وصلاته
ومودة قشعت لديك غياهبا
عينان عاشقتان ترقب لهفة
منى مغازلة وترصد راجبا
شفتان ظامئتان تبدو بلسما
يحيي قديم الشوق عندك لاهبا
نهدان ما أحلاهما من طامح
وهبا الحياة لعاشق وتلاعبا
شلال شعر في اليتيمة وصفه
كم زان حسن الغيد منه مواهبا
ما فارق القلب المولّه ربعكم
كالطيف يأتي من بعيد عاتبا
إن تزعمي أني هجرتك راضيا
هيهات أن أنسى لعمري راغبا
كتبت ليالينا علينا رحلة
منذا يقاوم قسوة ومخالبا
كم عشت عمري في جوارك هانئا
ومسالما ما كنت قط محاربا
نحيا بآمال الهوى ووداعة
فكأنما عاد السرور مجانبا
جور الزمان ويا له من حاسد
يأبى علينا أن نعيش أقاربا
يا رب يوم عشت فيه موجّعا
أبكي وأُبكي عدت أذكر نادبا
ما زينب إلا شباب نابض
بربوع أرض النيل ينبت صالبا
لو عضه القيد اللعين تكسرت
حلقاته اللاتي حملن مصاعبا
من لي بأيام الشباب جميلة
لو عاودت قلبا تذكر ذائبا
ضيعت عمري حين ضاعت زينب
مني غداة رحلتُ عنها غاربا
هل عاد يوم بعدما ساعاته
تمضي سراعا ليس ترحم واصبا
يمضي الزمان علي لست مفارقا
ذكراك مهما كان نجمك غائبا
هيهات أن أنسى لزينب إنها
دير العبادة كنت فيه الراهبا
مهد الصبا كانت وكانت جنتي
أنى أ سير أعود نحوك آيبا