تخطَّ إلى المحتوى

فويحي على الحدباء مما أصابها

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

فَوَيْحِيْ على الحدباءِ مما أصابَها

مضرَّجةً عَمَّ السوادُ رحابَها

على العرب الأحرار شَقَّ عتابها

إلى طغمة القصّاب آلَ حِسابها

تذكرتُ تاريخًا شريفًا سما بها

بطولات أهليها وزين شبابها

فكم صدَّت الغازين عنها أبيَّةً

فعادوا وما داسوا طَهورَ ترابها

«فموصلُ» لا أُنْسٌ يروقُ شبابَها

ولا نَغْمةُ الأفراح تُشْجي كَعَابها

ولا مُزْنُ آذارٍ يروّي ترابها

لقد لوثت منها الدماءُ ثيابها

ولا شجرُ الزيتون يزهو كما مضَى

فهل يا تُرى يَدري بما قد أصابها

وورقاءُ ذاك الدوحِ ناحت حزينةً

أراها وأهلَ الثكل ناحت تشابَها

أحدباءُ قد سالت دموعي سخيّةً

فلم أستطع للعين وقْفَ انسكابها

وقد يُعْذَر الإنسانُ ما دام عاجزًا

إذا استرْعَفَ الآماق هامي انسيابها

دعيني أسحُّ الدمعَ ما دمتُ ثاكلاً

فقد أنضجَ البلوى رسيسُ احتجابها

إذا ما شكت ثكلَى لأخرى مصابها

شكت هذه أيضًا إليها مصابها

فلا يدرك الأحزان في الناس كالذي

تلظَّى بلأواها وقاسَى عذابها

دعيني فهذا الخطب يُبْكَى لمثله

وتُعلِن فيه الثاكلاتُ اكتئابها

تنادي دعاة الشؤم تهتك سامقًا

منازَل أمجادٍ أُبيحَ خرابها

وسِيقَ رجالٌ دون جُرْمٍ إلى الردَى

جرائم قتلٍ قد أباحوا ارتكابها

يفور نجيعُ الأبرياء كأنما

تَدافَعَ نبعٌ نحو وادي انصبابها

فليس لمجروحٍ وصولٌ إلى الشفا

وفي حقدهم يلْقَى الضمادُ حرابها

بغير اسمه جاء الجريح مموَّهًا

وآماله أن يحتمي في رحابها

فهاجت كلابُ الغادرين لتشتفي

سخائمُ أوغادٍ تَشَهَّاهُ نابُها

وجرُّوه من مشفاه قسرًا إلى الردَى

شريعة غابٍ تستطيلُ ذئابها

أأدريسُ ماذا قد جنيتَ لترتمي

على الأرض مقتولاً طريحَ ترابها

وإبنك قد ألقَوْه في ميعَةِ الصِّبا

على جُثث القتلَى قتيلاً مشابها

«دملماجةَ» الأحزان بالله عطِّري

ثراك الذي لف الشموخُ إهابها

سيَذْكُرك التاريخ في معرض الأسَى

كثاكلةٍ شقَّت لخطبٍ ثيابها

«دملماجةَ» الأبطالِ قُدِّسْتِ بقعةً

سقَتْكِ هَتُون المزنِ خيرَ سحابها

أأُمَّ الربيع البكر صبرًا تجمَّلي

فأشبال مَنْ راحوا أسودًا لغابها

وما أجملَ الأيامَ بعد شتائها

يعود ربيعًا للحياة شبابها

لقد ذاق أهلوها من الجَوْرِ والأذى

ولكنهم لم ينزحُوا عن شِعابها

توارثَها جيلٌ وجيلٌ وراءه

رجال ألانوا للأمور صعابها

فليس لأنصار الأجانب مطمعٌ

بخيراتنا إذ قد يسيل لعابها

لقد حرَّرتنا ثورةٌ وطنيّةٌ

ولا فضل للأغراب يومَ اكتسابها