دعني أراكَ كما يراك الرائي
طيفاً يمرُّ بنشوةِ الإغفاءِ
دعني فقلبي تاقَ وجهَك في النوى
ودعِ الشرابَ المرَّ للشعراءِ
إنّي وما أدراكَ عنّي في الهوى
وجدي يفوقُ مواجدَ الخنساءِ
صبٌّ ينوشُ بكفّه ما يشتهي
ابنُ العراقِ وفارسُ الصحراءِ
لا أشتكي إلا خوارمَ صبوةٍ
تجتاحني كعواصفِ الأنواءِ
لولاكِ ما ناحَ الخريفُ ولا اشْتكى
فصلُ الربيعِ شقائقَ الإغراءِ
أنتِ البهاءُ وحسنُ وجهك شفَّني
حتى سكنتِ مكامنَ الأحشاء
أنتِ الهوى العذريُّ من غيْماتِهِ
نبتَ اشتياقٌ فوقَ سطحِ الماءِ
لا أرتضي عشقاً كثيّرَ عزّةٍ
كلا.. ولا قيساً من الإيلاءِ
يا أنتِ كم من مرّةٍ اشتاقها
شوقَ الحجيجِ لزمزمِ الحنفاءِ
ورقاءُ ما طارَ الجناحُ بمثلها
فوقَ البقيعِ وطيبةَ الخلصاءِ
ردي عليَّ بقيةً من عنبرٍ
كي تستثيرَ نسائمَ الأشذاءِ
عطشٌ يخاصمني لمكةَ دونهُ
عطشُ الوقوفِ بحضرةِ الأِظماءِ
يا كلَّ ما أبغي قبيلَ رحيلِنا
حيثُ الترابُ.. نهايةُ الأحياءِ
لولاكِ ما شعري أتى مثلَ الندى
ليصيبَ أهلَ البوحِ بالإعياءِ