تخطَّ إلى المحتوى

يا موطن المجد كم طافت بأفكاري

البسيط

٣٥ بيت

المتفرقات

يا موطن المجد كم طافتْ بأفكاري

فأشعلت في حنايا الروح تذكاري

أتيت أحمل أشواقي وهل وسِعت

هذي الحروف جلالاً صاغ أشعاري؟

عفواً يمان فإني غارق ولهاً

والبعد ينهش بالأنغام أوتاري

خمس وعشر ومر النأي يجرعني

فكيف أنسى وطيف هز أسماري؟

أما سئمت من الغربات؟ تسألني

وكيف يسأم طيرٌ حط في الدار؟

عانيت صمتي وصوت الريح يخبرني

بأن حبَّك مكتوبٌ بأطواري

يا منبتَ الأزدِ يا عرشاً توارثه

تُبَّعٌ وسيفٌ وأعلامُ كعَمّارِ

أتيت صنعاء والأشواق تسبقني

إلى المعلا إلى جنات أسراري

عانقت مأرب والتاريخ يسرد لي

عن سد حكى صبراً لإعصار...

يا بنت تبع لا تحزني أبداً

فالشمس تشرق في فجر وإصراري

وإن تساءل عذالي بم انشغلت

روح الغريب؟ فقولي حبٌه جاري

مضى عزيزاً كأرض لا تطاوع من

أراد قيداً أو انقادوا لغدار

عشرون بيتاً وما وفيت يا وطني

حق التراب ولا أنصفت آثاري

ماذا سأكتب؟ والأوجاع مثقلة

والصبر مر وقد أضنى بأسفار

لكن روحي وإن شط المزار بها

تطوف بينون تحكي صرح عَفّارِ

يا موطن الشيم الغراء معذرة

إن قصر النبض عن وصف لأخيار

سأظل أشدو وبنت الفكر عازفة

يمن الجدودِ هي الدنيا وإبحاري

صبر جميل فإن الفجر منبثق

من بين صخر وأغلال وأسوار

أقسمت بالرمل والجدران شاهدة

بأن حبَّك نبراسي وأنوارِي

يا قبلة العُرب والأنساب ناطقة

بأن مجدك أصل لكل فخار

فيك المطهر والأقيال ما انكسروا

يوم الكريهة في صولات إعصار

لا تنظري للجراح الآن واصطبري

فخلف ليلك شمس ذات إبِهار

غداً يعود أوان الشدو ناصعة

أيامنا وتغني كل أشجاري

ونمحي بؤس السنين السود أجمعها

ونكتب النصر في أوراق أخباري

أنا الذي في سبيل المجد أرخصني

بعد الديار وضاعت فيك أعذاري

لكنني ما انحنيت ولست منكسراً

فأصل عزي من أحجار أحجاري

عشقت سحرك والأزمان جاحدة

وصنت عهدك في سري وإجهاري

فيا بلادي وإن طال النوى فخذي

نبض القصيد وطيبي بين سماري

عليك مني سلام الله ما بزغت

شمس الضحى أو شدا طير بأوكار

هذي بلادي وقلبي صار بهجتها

وهي الختام إذا ما طال مشواري

يا رب عونك فالأوجاع عاصفة

والقلب يرجو أماناً بعد أخطار

أعد لسام بهاء كان يملكه

واجعل ثراها ربيعاً دون أكدارِ

يا خالق الكون فاحفظ بالهدى يمناً

ضاق الزمان به من بؤس أشرار

واجعل ختام المنى في حضن أوطاني

يحيي القلوب ويجلو دمع مدرار

حسن الرجاء بباب الله يمنحني

صفحاً جميلاً وإيماناً بأقداري