سَكبَ الحلمُ فِي رُؤَاكِ جِرَارَهْ
فَاسْتَفَاقَ المَدَى وَأَلْقَى دِثَارَهْ
وَارِفُ الحُلْمِ مَدَّ في الكَوْنِ نُورَهْ
وَيُصَفِّي مِنَ الرَّمَادِ نَضَارَهْ
مِنْ مَتَاهَاتِ عَصْرِنَا المُرِّ نَصْحُو
عَلَى وَعْدٍ يُعِيدُ لِلأَرْضِ شَارَهْ
عَالَمٌ يَمْضَغُ الصَّرِيعَ وَيَمْشِي
في دُرُوبِ الذُّبُولِ يَحْثُو غُبَارَهْ
بَاعَ فِيْهِ الضَّمِيْرُ كُلَّ نَقَاءٍ
وَاشْتَرَى الزَّيْفُ في المَزَادِ صَدَارَهْ
أَوَمَا تَبْصُرِيْنَ كَيْفَ تَهَاوَى
هَيْكَلُ البَغْيِ، وَاسْتَبَاحَ دِمَارَهْ؟
يَسْحَقُ الحُلْمَ في مَطَاحِنِ طَيْشٍ
وَيَرَى المَوْتَ صَنْعَةً وَتِجَارَهْ
كُلَّمَا أَظْلَمَ المَدَى، شَعَّ نُوْرٌ
مِنْ خَفَايَا الغُيُوبِ يَحْمِي مسارَهْ
بَشَّرَتْ بِانْبِثَاقِهِ الذُّرُ ذَاتَ يَوْمٍ
وَأَذَاعَتْ صَدَى الحَدِيْثِ مَنَارَهْ
سَوْفَ تَأْتِينَ مِثْلَ غَيْثٍ كَرِيْمٍ
يَغْسِلُ القَحْطَ، يَسْتَفِزُّ اخْضِرَارَهْ
تَبْعَثِيْنَ السَّلامَ في كُلِّ قَلْبٍ
وَتُحِيْلِيْنَ مَأْتَمَ الكَوْنِ طَارَهْ
تُلْبِسِيْنَ العَارِيْنَ ثَوْبَ جَمَالٍ
وَتَرُدِّيْنَ لِلْكَسِيْرِ اقْتِدَارَهْ
تَأْمَنُ الشَّاةُ في جِوَارِ ذِئَابٍ
وَيَكُفُّ السِّلاحُ عَنَّا حِصَارَهْ
تُصْبِحُ الأَرْضُ وَاحَةً مِنْ أَمَانٍ
وَيَنَالُ المَحْرُومُ فِيْهَا خِيَارَهْ
يَنْجَلِي الصُّبْحُ عَنْ عُيُونِ حَيَاةٍ
أَنْهَكَ الخَوْفُ وَانْتِظَارُ جِهَارَهْ
وَتَعُودُ الطُّيُورُ تَشْدُو بِشَوْقٍ
بَعْدَ أَنْ غَادَرَتْ عُشُوشَ المَغَارَة
فَاشْرِقِي يَا عَبِيرَ "نَيْسَانَ" نُوراً
يَمْلأُ الأفق رِفْعَةً وَطَهَارَهْ
وَتَفِيْضُ القُلُوبُ بَعْدَ جُفَوفٍ
بِوِدَادٍ، وَتَسْتَعِيْدُ العِمَارَة
كُلُّ غُصْنٍ مَوَاتُ يَصْحُو رَطِيْبَاً
وَيُنَادِي عَلَى الرَّبِيْعِ اسْتِعَارَهْ
فَاشْرِقِي عَدْلاً يُلَمْلِمُ هَذَا
العَالَمَ المُرَّ... وَاسْتَعِيدِي مَدَارَهْ
وَتَزُولُ الإِحَنُ العِظَامُ وَيَغْدُو
كُلُّ صَدْرٍ رِيَاضَ ورٍد عطارَهْ
وَيَفِيْقُ العَقْلُ المُلَوَّثُ يَبْنِي
مَا هَدَمْنَاهُ مِنْ صُرُوحِ الحَضَارَة
أَنْتِ أَمْنُ النُّفُوسِ يَا غَيْثُ هِلِّي
فَإِلَى كَمْ نَعِيشُ هَذِي الخَسَارَة؟
فَامْسَحِي عَبْرَةَ الزَّمَانِ، فَلَمْ يَبْقَ
بِعَيْنِ المَدَى دُمُوعٌ مُعَارَهْ
وَأَعِيدِي لِلنَّبْضِ سِيرَةَ قَلْبٍ
قَدْ أَضَاعَ الهَوَى، وَأَلْغَى قَرَارَهْ
كُلُّ شِبْرٍ يَرْنُو لِوَجْهِكِ شَوْقاً
لِيَرَى الصُّبْحُ فِيكِ يَحلُو نَهَارَهْ
فَاسْلَمِي يَا رُؤَى النُّبُوءَاتِ فَجْراً
يَمْلأُ الكَوْنَ بهجة وَنضارَهْ
وَاشْرِقِي رَحْمَةً، وَعَدْلاً، وَنُوراً
يَحْنِي الظَّلامُ فِيهِ انْكِسَارَهْ